منهاج الأصول - الكرباسي، محمّد ابراهيم - الصفحة ١٩٥ - القسم الثالث من استصحاب الكلي
الثاني يشك في حدوث الفرد المعلوم البقاء مقارنا لزوال الفرد الزائل بأن يكون الشك في تبدله بفرد آخر وعدمه.
أما القسم الأول فقد يقال بجريان الاستصحاب لتحقق أركانه من اليقين بالوجود السابق والشك في بقائه مع اتحاد القضية المشكوكة مع المتيقنة فيشمله (لا تنقض اليقين بالشك) ولا الاشكال عليه بأن الشك في البقاء مسبب عن الشك في حدوث الفرد الآخر والأصل عدمه فقد عرفت الجواب عنه بأنه ليس في البين سبب ومسبب اولا وليس الترتب بينها شرعيا ثانيا.
نعم يشكل عليه بأنه لا مانع من جريان استصحاب عدم تحقق الكلي بضمه مع الوجدان مضافا الى انه يرد في المقام اشكال آخر وهو ان ما تعلق به اليقين سابقا غير ما تعلق به الشك لاحقا قطعا لأن ما تعلق به اليقين وهو وجود الكلي في ضمن حصة خاصة بتحققه في ضمن ما هو المعلوم من الفرد الخاص والمفروض في الآن اللاحق يقطع بزوال ذلك للقطع بارتفاع هذا الفرد وانما يشك في بقاء حصة اخرى في ضمن فرد آخر غير الاول من دون أن يكون ذلك مما قطع بوجوده سابقا
المشكوكة فان وجود الكلي في المرتبة الشديدة لا يغاير وجوده في مرتبة الضعيفة بناء على اصالة الوجود حيث يكون ما به الامتياز عين ما به الاشتراك وعليه لو علم بوجود مرتبة قوية من الشك الكثير ثم علم بارتفاع تلك المرتبة واحتمل بقاء مرتبة ضعيفة مقامها عند ارتفاعها فيصح جريان استصحاب بقاء كلي كثير الشك فترتب عليه عند الشك آثاره من عدم بطلان صلاة الثنائية والثلاثية والأوليتين من الرباعية هذا اذا عد عند العرف ان المشكوك من المراتب المتيقنة وأما اذا لم يعد من مراتبه وانما عد مباين له كما قد يقال في المثال المذكورة فلا يجري استصحاب الكلي كما لا يخفى.