منهاج الأصول - الكرباسي، محمّد ابراهيم - الصفحة ٣٠٢ - استصحاب الامور الاعتقادية
وفيه أن ذلك يتم لو كان المراد من المعرفة الواجبة تحصيلها هو رفع
للمستصحب أثر عملي كما أنه لا يجري الاستصحاب لو لم يكن له أثر عملي من غير فرق بين كون المستصحب مجعولا شرعيا فمثل النبوة والامامة بناء على كون العلم قد أخذ فيهما بنحو الطريقية إن لم يكن لبقائهما أثر عملي لا يجري الاستصحاب فيهما وإن كانا من المجعولات الشرعية والمناصب الإلهية إن كان لبقائهما أثر عملي شرعي فيجري الاستصحاب وإن لم يكونا من المجعولات الشرعية بل كانا أمرين تكوينيين بأن يكون كل واحد منهما عبارة عن مرتبة من كمال النفس فما أفاده في الكفاية لجريان الاستصحاب من الأول دون الثاني محل نظر.
نعم لا يجري الاستصحاب فيما لو كان ترتب الأثر على الموضوع الوجداني وذلك فيما أخذ العلم واليقين في الموضوع كما هو كذلك بالنسبة إلى النبوة حيث أنه لا يتصور فيه الشك إذا الشك فيه يوجب القطع بارتفاع الموضوع فلو شك في وجود نبي أو في نبوته لا يمكن الحكم بوجوب الاعتقاد تمسكا باستصحاب وجوده أو نبوته إذا الاستصحاب لا يفيد العلم واليقين وعليه لا يبقى مجال للاستصحاب بل اللازم الفحص عن وجوده أو ثبوته إذا العلم حسب الفرض قد أخذ في موضوع الاعتقاد والانقياد ومع الشك لا يبقى موضوع لوجوب الاعتقاد والانقياد.
نعم إذا علم بوجود النبي أو تحقق نبوته وشك في بقاء وجوب الاعتقاد والتدين بعد اليقين بثبوته فعلى ما هو الحق من جريان الاستصحاب من الأحكام فلا مانع من جريان استصحاب الاعتقاد والانقياد وهكذا الكلام في نفس الشريعة فلو شك في مورد من بقائها فلا يجري الاستصحاب ببقائها إذ العلم ببقائها والتدين بها مأخوذ في موضوع التسليم والانقياد بل اللازم عليه الفحص عن بقائها وارتفاعها هذا بالاضافة إلى المسلمين