منهاج الأصول - الكرباسي، محمّد ابراهيم - الصفحة ٤٣ - استكشاف الحكم الشرعي من العقل
الموضوع تارة يكون بنحو الوصفية والقيدية واخرى بنحو الشرطية ، فما كان من قبيل الأول بأن كان المأخوذ في الموضوع أجنبيا عن ذات
الحكم الشرعي وعدم انتفاءه وبانتفاء حكم العقل فيجري الاستصحاب في الحكم الشرعي فيترتب عليه أثار البقاء مضافا الى ما ذكره المحقق الخراساني في كفايته من أن الحكم الشرعي انما يتبع ما هو ملاك حكم العقل واقعا لا ما هو مناط حكمه فعلا إذ رب خصوصية لها دخل في استقلاله مع احتمال عدم دخله فبدونها لا استقلال له بشيء قطعا مع احتمال بقاءه واقعا ومعه يحتمل بقاء الحكم الشرعي فارتفاع حكم العقل لا يلازم ارتفاع حكم الشرع اذا الحكم الشرعي المستكشف انما يلازم حكم العقل في مقام الاثبات والاستكشاف دون مقام الثبوت ونفس الامر لاحتمال أن لا يكون للخصوصيات الزائلة دخل في الملاك واقعا هذا وقد ذكر الاستاذ المحقق النائيني (قده) فى مجلس درسه الشريف في هذا المقام وجهين :
الاول : ان أخذ الخصوصية في موضوع حكم العقل من جهة كون الواجد لها هو المتيقن في اشتماله على الملاك مع عدم دخل تلك الخصوصية في الملاك فحكم العقل بحسن الواجد وقبحه فى الفاقد من قبيل الأخذ بالقدر المتيقن فان العقل انما حكم بقبح الكاذب مثلا من جهة ان الكذب الواجد للخصوصية هو المتيقن بقبحه وقيام المفسدة فيه مع أنه يحتمل أن لا يكون لخصوصية الضرر مثلا دخل في ملاك القبح وحينئذ لا مانع من جريان الاستصحاب في الحكم الشرعي المستكشف لبقائه بعد زوال الخصوصية.
الثاني : أن الخصوصية التي لها دخل في ملاك الحكم العقلي مع زوالها تمنع من جريان الاستصحاب في الحكم العقلي وليست مانعة