منهاج الأصول - الكرباسي، محمّد ابراهيم - الصفحة ٥٤ - الاستصحاب الوجودي معارضي للعدمي المقام الثاني
وباقي الاحداث وبين غيرها فيكون الاستصحاب حجة في الاول دون
كان متوقفا على مجيء زمان أو زماني أو غير متوقف عليهما فالحكم انما يتوقف على وجود الموضوع في الخارج وعليه فكما انه يترتب الاثر من وجوب الاتيان في الواجبات والاجتناب عن المحرمات فيما اذا علم وجدانا بتحقق كل من الاعتبار والموضوع ومن عدم وجوبهما فيما إذا علم بعدم تحقق أحدهما أو كليهما كذلك يترتب الاثر فيما اذا حصل تحققها أو عدم تحقق أحدهما أو كليهما بالتعبد الاستصحابي.
وعلى كل فكما يصح الحكم بعدم وجوب الجلوس بعد الزوال في مفروض المثال فيما اذا علم وجدانا بعدم اعتبار الوجوب بالاضافة إلى ما بعد الزوال كذلك يصح الحكم بعدم الوجوب فيما إذا علم اعتباره بالتعبد الاستصحابي.
فعليه لا يكون التعبد باستصحاب العدم الأزلي لغوا فلو لا معارضته استصحاب بقاء الوجوب الثابت قبل الزوال له لقلنا بجريانه فمن ذلك يظهر أن استصحاب الاحكام التكليفية بعثية كانت أو زجرية لا تجري لمعارضتها باستصحاب العدم الأزلي ومن هنا لا مانع من استصحاب الأحكام الترخيصية لعدم جريان استصحاب العدم الازلي فيها لكي يكون معارضا لأن الأشياء قبل الشريعة كانت مطلقة غير ممنوعة.
وأما الاحكام الوضعية :
فما كان فيها كلفة كان الاستصحاب الوجودي معارضا لاستصحاب العدمي وكلما كان موجبا للسعة لم يكن الاستصحاب الوجودي معارضا