منهاج الأصول - الكرباسي، محمّد ابراهيم - الصفحة ٤١٢ - تقديم السببي على المسببي بنحو الحكومة
عدم جوازه والقول بتساقط الأصول الجارية في أطراف العلم الاجمالي ولا دليل على جريان أحد الأصلين ليثبت بجريانه التخيير.
بل هو واقع مثل ذلك كقاعدتى الفراغ والتجاوز فظهر ومما ذكرنا كونه علة تامة لوجوب الموافقة هو عدم جريان الأصل النافي في بعض أطرافه ولو مع عدم المعارض فيما لم يجعل بعض الأطراف بدلا عن التكليف المعلوم لعدم جريان الأصول النافية في أطرافه ليس للتساقط للمعارضة بل بواسطة تنجز المعلوم بالاجمالي وأن الترخيص في بعض الأطراف ترخيص في محتمل المعصية وذلك مناط عليته ولذلك لا تجري أصالة الطهارة فيما لو علم بنجاسة أحد الإناءين الذي كان أحدهما متيقن الطهارة قبل العلم بنجاسة أحدهما مع الشك في طهارة الآخر ففى المتيقن يجري فيه استصحاب الطهارة فتقع المعارضة بين استصحاب الطهارة مع أصالة الطهارة في الطرف الآخر فتتساقط الأصلان فينتهي الأمر إلى أصالة الطهارة المحكوم باستصحابها فيما تيقن طهارته قبل العلم بنجاسة أحدهما ومع ذلك لا يجري الأصل ولو بلا معارض لما عرفت من أنه لا يجري في أطراف العلم الاجمالي إلا بجعل البدل.
وقد أجاب المحقق النائيني (قده) عن ذلك أن المعارضة وقعت بين الأصلين مع الأصل الجاري في الطرف حيث أن مفاد الاصلين ولو كان أحدهما الحاكم والآخر هو المحكوم مفاد واحد إذ لا يعقل أن يكون مفاد الاصلين حكمان ظاهريان أحدهما مفاد الحاكم والآخر مفاد المحكوم ففى المثال ليس في طرف مستصحب الطهارة طهارتان ظاهرتان أحدهما مفاد الاستصحاب والاخرى مفاد قاعدة الطهارة لما هو معلوم أنه لا يعقل اجتماع طهارتين في موضوع واحد.
ولكن لا يخفى أن ما ذكره مخالف لما هو مقرر من القواعد في