منهاج الأصول - الكرباسي، محمّد ابراهيم - الصفحة ١٤٩ - الجزئية الشرطية
فان وجوب الحج بعد ما كان أمره بيد الشارع فله أن يجعله مطلقا وغير منوط بالاستطاعة وله أن يجعله منوطا فاذا جعله منوطا بها يقول ان استطعت يجب عليك الحج فقد جعل الوجوب منوطا بالاستطاعة بهذا الخطاب الواحد وبهذا الجعل جعل الاناطة أيضا تبعا في عرض جعل الوجوب لا مقدما عليه ولا مؤخرا عنه.
فالاناطة المجعولة تبعا عبارة أخرى عن الشرطية بل عينها فليست الشرطية التي هي شرط للتكليف من الامور الانتزاعية المحضة غير المجعولة ولا من الامور المجعولة الابتدائية الاستقلالية بل من الامور المجعولة التبعية في عرض جعل الوجوب لأن جعل الوجوب المنوط ليس إلا جعل الوجوب والاناطة غاية الأمر جعل الاناطة تبعيا لا استقلاليا بل ربما يقال بامكان الجعل الاستقلالي بتقريب ان السببية لما لم تكن بنحو السببية الحقيقية لعدم معقوليتها حيث ان الجعل مما كان فعلا
من المجعولات لا امضاء ولا تسبيبا كبعض المناصب العرفية التي منع عنها الشارع ودعوى انكار الجعل ابتداء واستقلالا في الامور المذكورة وانما هي منتزعات من التكاليف ممنوعة اذا ربما يتحقق الجعل مع عدم وجود تكليف كجعل الحجية والطريقية على أنه من الممكن الجعل لابتدائي الاستقلالي مع عدم الحاجة إلى مثل هذه التكلفات خصوصا بعد أن اعتبرها العرف أولا ويرتبون عليها الآثار والظاهر ان الطهارة بقسميها الحدثية والخبثية والنجاسة من الاعتبارات الشرعية المجعولة ابتداء واستقلالا وليسا من الامور الواقعية التي كشف الشارع عنها للزوم أن يكون بدن الكافر مثلا عند اسلامه يتبدل العرض الخارجي الذي هو النجاسة بعرض خارجي آخر الذي هو الطهارة وغير ذلك من اللوازم التي يبعد التزامها نعم يمكن تصحيح هذه الدعوى بأن تكون لها دخل في الملاك بناء على ما هو الحق من تبعية الاحكام الملاكات والمصالح كما لا يخفى.