پنج رساله اعتقادى - الخواجة نصير الدين الطوسي؛ العلامة الحلي؛ الشيخ البهائي؛ عزّالدين الآملي - الصفحة ٥٧٦
تعالى لوجوده أوّل لكان محدثا، و قد ثبت أنّه تعالى واجب الوجود، فيكون قديما ازليا.
و الدليل على انه تعالى أبدىّ: أنّ الأبدى هو الذي لا نهاية لوجوده، فلو كان البارى تعالى لوجوده نهاية لكان محدثا، و ذلك عليه محال لوجوب وجوده.
و مضى أنّه باق أى مستمر الوجود بين القديم و الأبديّ.
و الدليل على أنّه تعالى قادر مختار: أنّ الفاعل على قسمين:
قادر مختار، و موجب
فالقادر المختار هو الّذي يصدر عنه الفعل، و يمكنه الترك.
و الموجب هو الّذي يصدر (منه) الفعل دفعة واحدة و لا يمكنه الترك، كالنار فى احراقها، و الشمس فى اشراقها.
فلو كان البارى تعالى موجبا لزم قدم العالم و قد بينّا حدوثه أو حدوث البارى تعالى، و قد بينّا قدمه و قدم العالم و حدوث البارى تعالى، و هما محالان، فيكون البارى تعالى قادر مختار.
و الدليل على أنّه تعالى عالم: أنّ العالم هو الّذي يصدر عنه الأفعال المحكمة المتقنة على جهة الانتفاع به، و هذا ظاهر فى حقه تعالى، فيكون اللّه تعالى عالم.
و الدليل على أنّه تعالى حيّ: أنّه قادر عالم بالأشياء كلّها، فهو عالم بما يسمع منّا و ما يبصر، و هو معنى كونه سميعا بصيرا.
و الدليل على أنّه واحد: أنّ معنى الواحد، المنفرد بصفات ذاتية لا يشاركه فيها غيره، فلو كان البارى معه الآخر لاشتركا في الذات و الصفات، و المشارك ممكن، فاللّه تعالى واجب، فيكون اللّه تعالى واحد.
و الدليل على أنّه تعالى مريدا كارها: أنّه أمر بالطّاعة و نهى عن المعصية، و الحاكم لا يأمر إلّا بما يريد، و لا ينهى إلّا عمّا يكره.
و الدليل على أنّه تعالى ليس بجسم: أنّ الجسم هو المركب الّذي يقبل القسمة، و هو محدث لافتقاره الى جزء الّذي يتركب منه، و اللّه تعالى واجب الوجود، فانّ اللّه تعالى ليس بجسم.
و الدليل على أنّه ليس بعرض: لأنّ العرض هو الّذي يحلّ في الأجسام من غير، متجاوزة و لا يمكن قيامه بذاته، فلو كان البارى تعالى عرضا لافتقر الى محلّه، و قد ثبت غنائه، فهو ليس بعرض.
و الدليل على أنّه تعالى [ليس] بجوهر: أنّ الجوهر هو الّذي يتركب الأجسام منه، و هو محال [فى حقه تعالى لحدوثه]،
و بيان حدوثه: افتقاره الى محلّ يحلّ فيه، و المفتقر ممكن، و قد ثبت أنّه تعالى واجب الوجود، فهو ليس بجوهر.