پنج رساله اعتقادى - الخواجة نصير الدين الطوسي؛ العلامة الحلي؛ الشيخ البهائي؛ عزّالدين الآملي - الصفحة ٥٣٦ - رسالة فى الاعتقاد الذي لا بد لكل مكلف منه

جوابها، إذ الشّبهة قد تكون جلية و الجواب دقيقا لا يحمله عقل، و لهذا زجر السّلف البحث و التفتيش عن الكلام فيه، و إنّما زجروا عنه ضعفاء العوام، و أمّا أئمة الدّين فلهم خوض غمرة الإشكالات، و منع العوام جرى مجرى منع الصّبيان عن شاطئ دجلة خوفا من الغرق، و رخّصوا الأقوياء فيه رخصة الماهر في صنعة السّباحة، إلّا أنّ هنا موضع غرور و مزلّة قدّم و هو أنّ كلّ ضعيف في عقله راج من اللّه تعالى في كمال عقله، و نظر نفسه أن يقدر على إدراك الحقائق كلّها، و أنّه من جملة الأقوياء، فرّبما يخوضون فيغرقون في بحث الجهات من حيث لا يشعرون و الصّواب للخلق كلهم ألّا يشكّوا، إذ النّار الذي لا يمح الأعصار الّا بواحد أو اثنين، سلوك السّلف في الأيمان المرسل و التّصديق المجمل بكلّ ما أنزل الله تعالى، و أقرّ به رسوله (صلى اللّه عليه و آله و سلم) من غير بحث و لا تفتيش، و الاشتغال بالتفتيش شغل شاغل فقد قال ٦ حيث رأى أصحابه يخوضون بعد أن غضب حتّى احمرّت وجنتاه- «أ فبهذا امرتم! تضربون كتاب اللّه بعضه ببعض، انظروا ما ذا أمركم اللّه به فافعلوه، و ما نهاكم عنه فانتهوا عنه».

فهذا تنبيه على منهج الحقّ، و استيفاء ذلك شرحناه في كتاب (قواعد العقائد)[١] فليطلب منه، و الحمد لله وحده.

هذه عبارة المنقول منه مع زيادة و هى:

«كتبت ذلك في بلدة تبريز ٣ المحرم سنة ٨٩٢ منقول مما كتبه على ظهر كتاب من كتب الخزانة الحسينية ٧، فكان في ذلك الكتاب مكتوبا كتابة عتيقة تاريخه سنه ٨١٠ منقولا مما كتب في تاريخ سنة ٧٩٨».

هكذا كان مكتوبا في المنقول عنه، و أنا أيضا اقول هكذا:

«وجدته مكتوبا في آخر بعض شروح «الرّسالة الألفية» للعلّامة الفهّامة الشيخ محمد بن على أبى جمهور الاحسائىّ و كان عليه تبليغاته و إجازته».

و كتبه العبد المذنب لنفسه في بلدة الكاشان يوم الجمعة من آخر شهر جمادى الآخر من تاريخ سنة ١٠١٨.

و كان في آخر تلك الرسالة العتيقة مكتوبا: «علّقه و كتبه محمد بن عبد المطّلب الحسيني في غرّة شهر ربيع الأول سنة ٧٩٨» تمت.


[١]. رسالة ذكر فيها نصير الدين الطوسى( ره) باختصار و ايجاز عقائد الامامية الحقّة و بين فيها بطلان ما آل إليه أمر الفرق و المذاهب و النحل التى انحرفت عن جادة الصواب. و لهذه الرسالة شروح عديدة، و قد طبعت الرسالة بطهران عام ١٣٠٢ ه