پنج رساله اعتقادى - الخواجة نصير الدين الطوسي؛ العلامة الحلي؛ الشيخ البهائي؛ عزّالدين الآملي - الصفحة ٥٣٥ - رسالة فى الاعتقاد الذي لا بد لكل مكلف منه
) رسالة فى الاعتقاد الذي لا بدّ لكلّ مكلف منه
تأليف: الامام ابي جعفر نصير الدّين محمد بن الحسن الطوسى (ره) اعلم أيّدك الله تعالى أيّها الاخ العزيز، أنّ أقلّ ما يجب اعتقاده على المكلّف هو ما ترجمة قوله: لا إله ألّا الله محمد رسول الله.
ثمّ إذا صدّق الرسول فينبغى أن يصدّق في صفات الله تعالى، و اليوم الاخر، و تعيين الإمام المعصوم، و كلّ ذلك بما يشمل عليه القرآن من غير مزيد برهان
أمّا بالآخرة: فبالجنّة و النّار و الحساب و غيرها.
و أمّا فى صفات الله تعالى: فبأنّه حىّ، قادر، عالم، مريد، متكلم، «لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ».[١]
و لا يجب عليه البحث عن حقيقة هذه الصفات، و أنّ الكلام و العلم و غيرهما حادث أو قديم، بل لو لم تخطر هذه بباله حتى مات [كان] مؤمنا، و ليس عليه بحث عن تعلّم الأدلة حتّى الّتي حرّرها المتكلمون، بل مهما خطر فى قلبه التصديق بالحقّ بمجرد الايمان من غير دليل و برهان فهو مؤمن، و لم يكلّف رسول (صلى اللّه عليه و آله) العرب أكثر من ذلك، و على هذا الاعتقاد المجمل أكثر الأعراب و عوام الناس، إلّا من وقع فى- بلدة يقرع سمعه فيها هذه المسائل: كقدم العالم و حدوثه، و معنى الاستواء و النزول و غيره، فان لم يأخذ ذلك بقلبه، و بقى مشغولا و عمله فلا حرج عليه.
و إنّ أخذ ذلك بقلبه فأقلّ الواجبات عليه ما اعتقده السّلف، فيعتقد في القرآن الحدوث كما قال السّلف: القرآن كلام الله تعالى مخلوق.
و يعتقد أنّ الاستواء حق، و الايمان به واجب، و السؤال عنه مع الاستيفاء بدعة، و الكيفية مجهولة.
و يؤمن بجميع ما جاء به الشّرع إيمانا مجملا من بحث عن الحقيقة و الكيفية، و إن لم يقنعه ذلك و غلب على قلبه الأشكال و الشّك، فان أمكن إزالة شكّه و إشكاله بكلام قريب من الافهام- و ان لم يكن قويّا عند المتكلمين و لا مرضيّا- فذلك كاف و لا حاجة الى تحقيق الدّليل فانّ الدليل لا يتم إلّا بذكر الشبهة، لا يؤمن أن يتشبث الخاطر و القلب، فيضلّ فهمه عن ذكر
[١]. الشورى: ١١