پنج رساله اعتقادى - الخواجة نصير الدين الطوسي؛ العلامة الحلي؛ الشيخ البهائي؛ عزّالدين الآملي - الصفحة ٥٣٩

(٣) الاعتقادات شيخ بهائى محمد بن حسين بن عبد الصمد عاملى‌

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‌ و به نستعين الحمد لله على آلائه، و الصّلاة على أشرف أنبيائه و اوليائه.

و بعد: فالغرض من تحرير هذه المقالة، و الباعث على تدوين هذه الرسالة، أنّه لمّا كان لبعض الفرق الباطلة، الذين سمّوا أنفسهم بالشيعة، كالزيدية و الواقفية و الكيسانية و غيرهم اعتقادات فاسدة في بعض الاصول الاعتقادية و الفروع العمليّة، و كنا معاشر الشيعة الاثنى عشرية بريين من تلك الاصول الباطلة، و الفروع العاطلة، و مخالفونا من أهل السّنة لمّا لم يطّلعوا على حقيقة مذهبنا، و لم يفرقوا بيننا و بين اولئك الفرق الضّالة، لاشتراك الجميع في اسم الشيعة نسبوا ما عليه تلك الفرق من بعض العقائد الفاسدة، و الآراء الكاسدة إلينا، و شنّعوا بها علينا، فأردنا ان نبيّن ما نعتقده من المطالب الأصلية، و الأحكام الفرعية، و ما نحن عليه من المسائل التى يظن المخالفون انّا لا نقول بها، بل نعتقد خلافها، و اللّه يحق الحقّ و يهدي الى سواء السبيل.

فنقول: إنّا معاشر الشيعة الاثنى عشرية، إنّما أخذنا اصولنا الدينيّة و فروعنا الملية مما قامت عليه البراهين العقلية، و شهدت به الدلائل النقلية التى وصلت إلينا من ائمة اهل البيت :، كما أخذ غيرنا أحكام دينهم عن غيرهم، «وَ اللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى‌ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ.»[١]

فنعتقد: أنّ العالم، اي جميع ما سوى الله سبحانه حادث عن العدم، جوهرا كان او عرضا، بسيطا او مركبا، و انّه لا قديم الّا اللّه، و انّه واجب الوجود لذاته، و انّه قادر، عالم، حيّ، سميع، بصير، غنىّ، مدرك، مريد، كاره، متكلم، صادق.

و أنّ كلامه حروف و اصوات حادثه.

و انّ قدرته و علمه يعمّان كلّ مقدور و معلوم.

و انّ كل ما يفعله سبحانه فهو لغرض و مصلحة و حكمة.

و انّه واحد أحد منزه عن الشريك، برىّ عن الانقسام الذهنى و الخارجى، متعال عن لوازم الجوهريّة و العرضيّة، مقدس عن الحلول و الاتحاد، و انّ كنه ذاته مما لا تصل إليه أيدى العقول و الافكار، و انه أرفع و اجلّ من أن يدرك بالابصار في الدنيا و في دار القرار.


[١]. القبرة: ٢١٣