الصدق، أو، الطريق السالمة - أبو سعيد الخراز البغدادي، أحمد بن عيسى - الصفحة ٧٥
و الانفراد به فلم يرضوا، عند ذلك: أن تكون الأمور النازلة بهم: تقاوم ذكر اللّه تعالى، حتى تساويه: وَ اللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ [يوسف: ٢١].
و بعد، فإنهم: عبيد محكوم عليهم، و إن أقل القليل في الأوقات: ليملكهم، حتى يقروا للّه تعالى، بالضعف و يسألوه العون، فلا تعجب، إذا بدا لك من أحد منهم شيء من ذلك، فهذا النبي، صلّى اللّه عليه و سلم، يقول: «إني بشر، اللهم من دعوت عليه فاجعل دعائي عليه: رحمة».
و سمعت بعض العلماء باللّه، عزّ و جلّ، يقول: إن من شدة اتصال العبد بمولاه، و وجده به، و نزوله في قربه لا يحد طعم اختلاف الأحكام، بل يكون معه النظر الخفي إليها، حتى كأنها على غيره أو بغيره: نازلة.
فهذا: غاية من التلقي للأحكام، فافهم هذا الموضوع و تدبره، فإنه: يؤديك إلى علم السكون إلى اللّه، عزّ و جلّ، إن شاء اللّه.
و إنما يكون السكون إلى اللّه تعالى، و الطمأنينة: على قدر القرب من القلب.
و من شرح السكون إلى اللّه تعالى، فقد حس الأشياء من القلب و سكون دواعي الهم، و هدوء الضمير مع اللّه و إلى اللّه تعالى!.
فعند ذلك: تكون الأمور من الدنيا و الآخرة، و أعمال البر و الطاعة: طالبة للعبد و لاحقة به، و إليه محتاجة و إليه واصلة، بل إليه موصولة، لأنه عزف عنها و استغنى بمالكها فوصلت إليه.
قال اللّه، عزّ و جلّ: أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ [الزمر: ٣٦].
و بلغنا: أن اللّه، عزّ و جلّ، أوحى إلى عيسى، ٧: «أنزلني منك كهمك، و اجعلني ذخرا لك في معادك».
و روي عن النبي، صلّى اللّه عليه و سلم: من غير طريق أنه قال: «من جعل الهم همّا واحدا كفاه اللّه سائر همومه»[١].
و روي عن الفضيل بن عياض، رحمه اللّه، أنه قال: «ما عجبت من عبادة ملك مقرب و لا نبي مرسل إذ كان اللّه عزّ و جلّ قواهم على ذلك».
و هكذا من ذكرناه من القوم و صفاتهم.
فمن نظر إلى عبيد اللّه تعالى، بنفسه و قياسه، و بأنفسهم ما يشبههم: فهم عنده:
في موضع النقص أبدا.
[١] - أخرجه ابن ماجه( مقدمة ٢٣)،( زهد، ٢).