الصدق، أو، الطريق السالمة - أبو سعيد الخراز البغدادي، أحمد بن عيسى - الصفحة ٩ - باب الصدق في الإخلاص

و يروى في الحديث:

«أن عمل السر يفضل على عمل العلانية سبعين ضعفا»[١].

و يروى: «إن العبد ليعمل العمل في السر، فيدعه الشيطان عشرين سنة، ثم يدعوه إلى أن يظهره، و يذكره، فينقل من ديوان السر إلى ديوان العلانية، فينقص من ثواب العمل و فضله، ثم لا يزال يذكره بذكره أعماله، حتى يذكرها للناس، و يتحلى اطلاعهم عليها، و يسكن إلى ثنائهم فيصير رثاء».

من رثا اطعيت رئاء، عدّ محاسنه و الصحيح رئاء بالهمز.

فهذه الأمور: ضدّ الإخلاص، و ما ذكرنا: فهو من جملة الإخلاص الذي لا بد للمخلوقين من معرفته و العمل به و لا يسعهم جهله، و تبقى الزيادة في الإخلاص مع العبد إذا أحكم هذه الأصول.

قلت: ثم ماذا؟.

قال: مما يمكن أن يذكر: أن يكون العبد لا يرجو إلا اللّه، و لا يخاف إلا اللّه، و لا يتزين إلا للّه، و لا يأخذه في اللّه لومة لائم، و لا يبالي، إذا وافق الأمر الذي فيه محبة اللّه و رضاه، من سخطه.

و ما بقي من ذكر غاية الإخلاص أكثر، و في هذا بلاغ للمريدين السالكين للطريق!.


[١] - أخرجه الزبيدي في( إتحاف السادة المتقين ٨/ ٣٠٣)، و السيوطي في( الدر المنثور ١/ ٣٥٣)، و العراقي في( المغني عن حمل الأسفار ٣/ ٣٠٩).