الصدق، أو، الطريق السالمة - أبو سعيد الخراز البغدادي، أحمد بن عيسى - الصفحة ٢٤ - باب «الصدق في الحلال الصافي، إذا وجدته، و كيف العمل به؟»

قال: «و كان أيوب النبي صلّى اللّه عليه و سلم، لا يسمع أحدا يحلف باللّه تعالى، إلا رجع إلى منزله فكفّر عنه».

و روى العلماء: أن يوسف، ٧: كان على خزائن الأرض، فكان لا يشبع، فقيل له في ذلك، فقال: «أخاف أن أشبع فأنسى الجياع».

و لقد روي: أنّ سليمان، ٧: «بينما هو ذات يوم، و الريح تحمله، و الطير تظله، و الجن و الإنس معه، و عليه قميص جديد، فلصق ببدنه، فوجد اللذة، فسكنت الريح و وضعته على الأرض».

فقال لها: مالك؟.

فقالت: إنما أمرنا أن نطيعك ما أطعت اللّه.

«ففكر في نفسه: من أين أتى؟ فذكر، فراجع، فحملته الريح».

و لقد روي: «أنّ الريح كانت تضعه في اليوم مرات، من هذا و أشباهه!!».

فالقوم: كانوا خارجين من ملكهم في ملكهم، ناعمين بذكر اللّه و عبادته، غير ساكنين إلى ما ملكوا، و لا يستوحشون من فقده إن فقدوه، و لا يفرحون بالشي‌ء، و لا يحتاجون إلى العلاج و المجاهدة في إخراجه.

قال اللّه تعالى للنبي، صلّى اللّه عليه و سلم: أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ‌ [الأنعام: ٩٠].

و هذا النبيّ صلّى اللّه عليه و سلم: «بينما جبريل، ٧، عنده، إذ تغير جبريل، فإذا ملك قد نزل من السماء لم ينزل قط، فقال جبريل ٧: خشيت أنه نزل فيّ بأمر، فجاء إلى النبي، صلى اللّه عليه و سلم، بالسلام من عند اللّه عزّ و جلّ، و قال له: هذه مفاتيح خزائن الأرض، تسير معك ذهبا و فضة، مع البقاء فيها إلى يوم القيامة، و لا تنقصك مما لك عند اللّه شيئا، فلم يختر النبي، صلّى اللّه عليه و سلم، ذلك، و قال: أجوع مرة و أشبع مرة»[١].

وعدّ ذلك من اللّه، عزّ و جلّ، بلوى و اختبارا، و لم يره من اللّه، تعالى، اختيارا، و لو كان من اللّه، تعالى، اختيارا: لقبله، و لكنه علم أن محبة اللّه، تعالى:

في الترك للدنيا و الإعراض عن زينتها و بهجتها.

و بذلك أدبه اللّه، تعالى، حين قال تعالى: وَ لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى‌ ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ‌ [طه: ١٣١].

و يروى عنه، صلّى اللّه عليه و سلم: «أنه لبس حلة لها علم، فطرحها، و قال: كادت تلهيني أعلامها- أو قال ألهتني أعلامها- خذوها و أتوني بأنبجانيّة».


[١] - أخرجه الزبيدي في( إتحاف السادة المتقين ٧/ ٣٩٦).