الصدق، أو، الطريق السالمة - أبو سعيد الخراز البغدادي، أحمد بن عيسى - الصفحة ٣١ - باب الصدق في الزهد، و كيف هو؟ و ما هو؟

و قال عيسى، ٧: «بحق أقول لكم: إن حب الدنيا رأس كل خطيئة، و في المال داء كبير.

قالوا: يا روح اللّه، ما داؤه؟.

قال: لا يعطى حقّه.

قالوا: فإن أعطي حقه.

قال: يكون فيه فخر و خيلاء.

قالوا: فإن لم يكن فيه فخر و لا خيلاء.

قال: يشغله استصلاحه عن ذكر اللّه».

و منهم من زهد لخفة الظهر، و سرعة الممر على الصراط، إذا حبس أصحاب الأثقال للسؤال.

فهكذا روي عن النبي، صلّى اللّه عليه و سلم، أنه قال: «عرض علي أصحابي، ففقدت عبد الرحمن ابن عوف‌[١]- أو قال احتبس علي- فقلت: ما بطّأك علي؟.

قال: لم أزل أحاسب بعذل مكثرة مالي، حتى جرى مني من العرق ما لو وردت عليه سبعون من الإبل عطاشا، قد أكلت حمضا[٢] لصدرت عنه رواء»![٣].

و روي عن النبي صلّى اللّه عليه و سلم: من غير طريق أنه قال: «الأكثرون هم: الأقلون يوم القيامة، إلا من قال بالمال: هكذا و هكذا، عن يمينه و عن شماله، و من بين يديه و من خلفه، بين عباد اللّه»[٤].


[١] - عبد الرحمن بن عوف( ٤٤ ق ه- ٣٢ ه- ٥٨٠- ٦٥٢ م).

عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد الحارث، أبو محمد، الزهري القرشي. صحابي، من أكابرهم و هو أحد العشرة المبشرين بالجنة، و أحد الستة أصحاب الشورى الذين جعل عمر الخلافة فيهم و أحد السابقين إلى الإسلام، قيل: هو الثامن. و كان من الأجواد الشجعان العقلاء. اسمه في الجاهلية« عبد الكعبة» أو« عبد عمرو» و سماه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم عبد الرحمن.

ولد بعد الفيل بعشر سنين. و أسلم، و شهد بدرا و أحدا و المشاهد كلها. و جرح يوم أحد ٢١ جراحة. و أعتق في يوم واحد ثلاثين عبدا. و كان يحترف التجارة و البيع و الشراء، فاجتمعت له ثروة كبيرة، و تصدق يوما بقافلة، فيها سبع مئة راحلة، و لما حضرته الوفاة أوصى بألف فرس و بخمسين ألف دينار في سبيل اللّه. له ٦٥ حديثا. و وفاته في المدينة.

الأعلام ٣/ ٣٢١، و صفة الصفوة ١/ ١٣٥، و حلية الأولياء ١/ ٩٨، و تاريخ الخميس ٢/ ٢٥٧.

[٢] - الحمض: كل نبت حامض أو ملح يقوم على ساق. و هو للماشية كالفاكهة للإنسان.

[٣] - أخرجه أبو نعيم في( حلية الأولياء ١/ ٩٩)، و ابن عراق في( تنزيه الشريعة) ١/ ١٣١) و ابن حجر في( لسان الميزان ٦/ ٣٥١).

[٤] - أخرجه أحمد بن حنبل في( المسند ٥/ ١٥٢)، و الهيثمي في( موارد الظمآن ١٠)، و الشجري في( الأمالي ٢/ ٢١٣)، و العراقي في( المغني عن حمل الأسفار ٣/ ٢٦٠)، و الزبيدي في( إتحاف-- السادة المتقين ٨/ ٢١٥)، و الهيثمي في( مجمع الزوائد ١/ ٥٠)، و المتقي الهندي في( كنز العمال ٦٢٨٢).