الصدق، أو، الطريق السالمة - أبو سعيد الخراز البغدادي، أحمد بن عيسى - الصفحة ٥٦ - باب الصدق في الشوق إلى اللّه، عزّ و جلّ
باب الصدق في الشوق[١] إلى اللّه، عزّ و جلّ
روي عن النبي، صلّى اللّه عليه و سلم، أنه كان يقول في دعائه: «اللهم إني أسألك لذة العيش بعد الموت، و النظر إلى وجهك، و الشوق إلى لقائك»[٢] ..
و روي عن أبي الدرداء، رضي اللّه عنه، أنه كان يقول: «أحب الموت اشتياقا إلى ربي».
و روي عن حذيفة[٣]، رضي اللّه عنه، أنه قال عند الموت: «حبيب جاء على فاقة[٤]!! لا أفلح من ندم».
و روي عن شهر بن حوشب[٥]، رضي اللّه عنه، أنه قال: «أخذت معاذا، رضي اللّه
[١] - انظر حديث القشيري عن الشوق في رسالته ص ٣٢٩- ٣٣٣.
[٢] - أخرجه النسائي( سهو ٦٢)، و أحمد بن حنبل ٤/ ٢٦٤، ٥/ ١٩١.
[٣] - حذيفة بن اليمان( توفي ٣٦ ه- ٦٥٦ م).
حذيفة بن حسل بن جابر العبسي، أبو عبد اللّه، و اليمان لقب حسل. صحابي، من الولاة الشجعان الفاتحين. كان صاحب سر النبي صلّى اللّه عليه و سلم في المنافقين، لم يعلمهم أحد غيره، و كان عمر إذا مات ميت يسأل عن حذيفة فإن حضر الصلاة عليه صلّى عليه عمر، و إلا لم يصلّ عليه.
و ولاه عمر على المدائن( بفارس) فلما قدم المدائن استقبله الدهاقين، و أقام بينهم فأصلح بلادهم. و هاجم نهاوند( سنة ٢٢ ه) فصالحه صاحبها على مال يؤديه في كل سنة. و غزا الدينور، و ماه سندان فافتتحهما عنوة، ثم غزا همذان و الري، فافتتحهما عنوة. و استقدمه عمر إلى المدينة، فلما قرب وصوله اعترضه عمر في ظاهرها، فرآه على الحال التي خرج بها، فعانقه و سرّ بعفته. ثم أعاده إلى المدائن، فتوفي فيها. له في كتب الحديث ٢٢٥ حديثا.
الأعلام ٢/ ١٧١، و ابن عساكر ٤/ ٩٣، و تهذيب التهذيب ٢/ ٢١٩، و الإصابة ١/ ٣١٧، و حلية ١/ ٢٧٠.
[٤] - الفاقة: الفقر و الحاجة.
[٥] - شهر بن حوشب( ٢٠- ١٠٠ ه- ٦٤١- ٧١٨ م).
شهر بن حوشب الأشعري. فقيه قارئ، من رجال الحديث. شامي الأصل. سكن العراق، و كان يتزيّا بزي الجند، و يسمع الغناء بالآلات، و ولي بيت المال مدة. و هو متروك الحديث. و من الأمثال:
خريطة شهر. يضرب فيما يختزله القراء و الفقهاء من خرائط الودائع و أموال الناس. و كان ظريفا.
الأعلام ٣/ ١٧٨، و تهذيب التهذيب ٤/ ٣٦٩، و ثمار القلوب ١٣٣، و التاج ١/ ٢١٤ ثم ٣/ ٣٢١.