الصدق، أو، الطريق السالمة - أبو سعيد الخراز البغدادي، أحمد بن عيسى - الصفحة ٦٧
يباع بثمن بخس: دراهم معدودة، و كانوا فيه من الزاهدين، ثم لم يفارقه البلاء، حتى فتن بامرأة العزيز، و سجن السنين الكثيرة.
ثم انظر: كيف أداله اللّه، تعالى، على إخوته، ثم أخرجهم اللّه تعالى، فأظهر برهانه، و جعله على خزائن الأرض.
و كذلك الأنبياء الذين ذكرهم اللّه، عزّ و جلّ؛ :.
و في هذا: بلاغ لمن فهم عن اللّه، عزّ و جلّ، و عن العلماء الأدلاء[١] على الطريق إلى اللّه، عزّ و جلّ!!
و هذا: عمر بن الخطاب، رضي اللّه عنه، و ما روي عنه: أنه ما سلك طريقا قط إلا سلك الشيطان طريقا غيرها، و قال: «إنّ الشيطان ليفر من جبين عمر» و قد كان بالأمس، من اللات[٢] و العزى[٣]: في أمور ترضي الشيطان!
فانظر: كيف أخلص للّه تعالى، و صدق: إن كان منه: العدو و باطله.
و روى عن ثابت البنانيّ، رحمة اللّه عليه، أنه قال: «كابدت القرآن عشرين سنة، و تنعمت به عشرين سنة».
و قال بعض الحكماء: «إنّ القوم: لم يزالوا يمضون[٤] الصبر حتى صار عسلا».
و قال بعض الحكماء: «إن دون كل بر: عقبة، فمن تجشم[٥] ركوبها: أفضت[٦] به إلى الراحة، و من[٧] هاله ركوب العقبة فلم يرقها[٨]: بقي مكانه!».
قلت: فلا بدّ من هذه البلوى و الاختبار؟
قال: لا بدّ منه: لكل عبد رفيع القدر عند اللّه، عزّ و جلّ، من أهل المعرفة باللّه، عزّ و جلّ.
و قد صح الخبر عن النبيّ، صلّى اللّه عليه و سلم: «أنه سئل: من أشد الناس بلاء؟ قال: الأنبياء، ثم
[١] - الأدلاء:( ج) الدليل: المرشد.
[٢] - اللّات: صنم كان في الجاهلية لثقيف بالطائف و لقريش بنخلة. و يرجح أن اللات كانت تمثّل الشمس، و قد ذكر اسمها كثيرا في النقوش النبطية.
[٣] - العزّى: صنم كان لبني كنانة و قريش، أو شجرة من السّمر كانت لغطفان بنوا عليها بيتا و جعلوا يعبدونها، فبعث إليها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم خالد بن الوليد فهدم البيت، و أحرق السّمرة.
[٤] - مضضت مضضا: تألمت من المصيبة.
[٥] - تجشّم الأمر: تكلّفه على مشقة، و فعله على كره.
[٦] - أفضى الأمر به إلى كذا: انتهى.
[٧] - هالني الأسد و غيره هولا: أفزعني كثيرا.
[٨] - ارتقى: ارتفع و صعد.