الصدق، أو، الطريق السالمة - أبو سعيد الخراز البغدادي، أحمد بن عيسى - الصفحة ٣٢ - باب الصدق في الزهد، و كيف هو؟ و ما هو؟
قال، صلّى اللّه عليه و سلم: «ما من غني و لا فقير إلا ود يوم القيامة أن اللّه، تعالى، كان جعل رزقه في الدنيا قوتا»[١].
و روى أبو ذر[٢] عن النبي، صلّى اللّه عليه و سلم، أنه قال: «ما يسرني: أن لي مثل أحد ذهبا، أنفقه في سبيل اللّه تعالى، تأتي على ثالثة، يكون منه عندي شيء، إلا دينار أرصده لدين»[٣].
و منهم: من زهد رغبة في الجنة، و اشتياقا إليها، فسلي عن الدنيا و عن لذاتها، حتى طال به الشوق إلى ثواب اللّه، تعالى، الذي دعاه إليه، و وصفه له، عزّ و جلّ.
و روي في الحديث: أنّ اللّه جلّ ذكره يقول: «و أما الزاهدون في الدنيا: فإني أبيحهم الجنة».
و قال بعض العلماء: لا تحسن قراءة إلا بزهد!
و أعلى درجات الذين زهدوا في الدنيا: هم الذين وافقوا اللّه، تعالى، في محبته، فكانوا عبيدا عقلاء عن اللّه، عزّ و جلّ، أكياسا، محبين، سمعوا اللّه، جلّ ذكره: ذمّ الدنيا، و وضع من قدرها، و لم يرضها دارا لأوليائه، استحيوا من اللّه، عزّ و جلّ، أن يراهم راكنين إلى شيء ذمه و لم يرضه، و جعلوا ذلك على أنفسهم فرضا، لم يبتغوا عليه من اللّه عزّ و جلّ، جزاء، و لكن وافقوا اللّه في محبته كرما، و اللّه لا يضيع أجر من أحسن عملا.
فأهل الموافقة للّه تعالى في الأمور: هم أعقل العبيد، و أرفعهم عند اللّه قدرا.
[١] - أخرجه ابن ماجه في( السنن ٤١٤٠)، و المنذري في( الترغيب و الترهيب ٤/ ١٧٠) و ابن حجر في( فتح الباري ١١/ ٢٧٥).
[٢] - أبو ذرّ الغفاري( توفي ٣٢ ه- ٦٥٢ م).
جندب بن جنادة بن سفيان بن عبيد، من بني غفار، من كنانة بن خزيمة، أبو ذر صحابي من كبارهم. قديم الإسلام، يقال: أسلم بعد أربعة و كان خامسا. يضرب به المثل في الصدق.
و هو أول من حيّا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم بتحية الإسلام، هاجر بعد وفاة النبي صلّى اللّه عليه و سلم إلى بادية الشام، فأقام إلى أن توفي أبو بكر و عمر و ولي عثمان، فسكن دمشق و جعل ديدنه تحريض الفقراء على مشاركة الأغنياء في أموالهم، فاضطرب هؤلاء، فشكاه معاوية إلى عثمان فاستقدمه عثمان إلى المدينة فقدمها، فأمره عثمان بالرحلة إلى الربذة فسكنها إلى أن مات.
الأعلام ٢/ ١٤٠، و طبقات ابن سعد ٤/ ١٦١- ١٧٥، و الإصابة ٧/ ٦٠، و حلية ١/ ١٥٦، و صفة الصفوة ١/ ٢٣٨.
[٣] - أخرجه البيهقي في( السنن الكبرى ٤/ ٧).