الصدق، أو، الطريق السالمة - أبو سعيد الخراز البغدادي، أحمد بن عيسى - الصفحة ٢٢ - باب «الصدق في الحلال الصافي، إذا وجدته، و كيف العمل به؟»
ثم قال: ثُمَّ جَعَلْناكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ١٤ [يونس: ١٤].
و قال تعالى: لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ [البقرة: ٢٨٤]
و قال تعالى: أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ [الأعراف: ٥٤].
فأيقن القوم: أنهم و أنفسهم للّه تعالى، و كذلك ما خولهم و ملكهم، فإنما هو له، غير أنهم في دار اختبار و بلوى، و خلقوا للاختبار و البلوى في هذه الدار.
و هكذا يروى عن ابن الخطاب، رضي اللّه عنه، حين سمع:
هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً ١ [الإنسان: ١].
قال: يا ليتها تمّت؟! يعني عمر، قبل قراءة: إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ [الإنسان: ٢]: فهمهم، يقال في التفسير: عجز في التلاء عجزا.
و معنى قول عمر رضي اللّه عنه: (يا ليتها تمّت) يعني: لم يخلق، حين سمع اللّه تعالى، يقول: لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً [الإنسان: ١].
و ذلك من معرفة عمر، رضي اللّه عنه، بواجب حق اللّه، و قدر أمره و نهيه، و عجز العباد عن القيام به، و قيام الحجّة للّه تعالى عليهم، عند تقصيرهم، و ما تواعدهم به، إذا ضيعوا.
و يروى عن الحسن[١]. رضي اللّه عنه أنه قال: «إنّ اللّه تعالى، إنما أهبط آدم ٧، إلى الدّنيا عقوبة، و جعلها سجنا له، حين أخرجه من جواره، و صيره إلى دار التعب و الاختبار».
[١] - الحسن بن علي( ٣- ٥٠ ه- ٦٢٤- ٦٧٠ م).
الحسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي القرشي، أبو محمد، خامس الخلفاء الراشدين و آخرهم و ثاني الأئمة الاثني عشر عند الإمامية. ولد في المدينة المنورة، و أمه فاطمة الزهراء بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم و هو أكبر أولادها و أولهم. كان عاقلا حليما محبا للخير، فصيحا من أحسن الناس منطقا و بديهة.
حج عشرين حجة ماشيا. و قال أبو نعيم: دخل أصبهان غازيا مجتازا إلى غزاة جرجان، و معه عبد اللّه بن الزبير. و بايعه أهل العراق بالخلافة بعد مقتل أبيه سنة ٤٠ ه و أشاروا عليه بالمسير إلى الشام لمحاربة معاوية بن إبي سفيان، فأطاعهم و زحف بمن معه و بلغ معاوية خبره، فقصده بجيشه، و تقارب الجيشان في موضع يقال له:« مسكن» بناحية من الأنبار فهال الحسن أن يقتتل المسلمون، و لم يستشعر الثقة بمن معه، فكتب إلى معاوية يشترط شروطا للصلح و رضي معاوية، فخلع الحسن نفسه من الخلافة و سلم الأمر لمعاوية في بيت المقدس سنة ٤١، و سمي هذا العام« عام الجماعة» لاجتماع كلمة المسلمين فيه. و انصرف الحسن إلى المدينة حيث أقام إلى أن توفي مسموما، و مدة خلافته ستة أشهر و خمسة أيام. و ولد له أحد عشر ابنا و بنت واحدة و إليه نسبة الحسنيين كافة و كان نقش خاتمه« اللّه أكبر و به أستعين».
الأعلام ٢/ ١٩٩، ٢٠٠، و تهذيب التهذيب ١/ ٢٩٥، و الإصابة ١/ ٣٢٨، و تهذيب ابن عساكر ٤/ ١٩٩.