الصدق، أو، الطريق السالمة - أبو سعيد الخراز البغدادي، أحمد بن عيسى - الصفحة ٣٧ - باب الصدق في التوكل على اللّه عزّ و جلّ

و يروى عن عائشة، رضي اللّه عنها، أنها قالت: «إني لست كأسماء- يعني أختها- إن أسماء لا ترفع شيئا لغد، و أنا أجمع الشي‌ء إلى الشي‌ء».

و روي عن عائشة أيضا، رضي اللّه عنها: «أنها فرقت الدراهم، و هي ترفع درعها، فقالت لها خادمتها: ألا أبقيت درهما للحم؟ قالت: أفلا ذكرتني!».

وروت عائشة، رضي اللّه عنها، عن النبي صلّى اللّه عليه و سلم: أنه بات في مرضه الذي قبض فيه شبيها بالقلق، فلمّا أصبح قال: « (ما فعلت الذهيبة)؟- و كان قيمتها ستّة و خمسين درهما- فقال: أخرجيها، فما ظنّ محمّد بربه لو لقيه و هذه عنده؟!»[١].

و روي عن مسروق‌[٢]، رحمة اللّه عليه، أنه قال: «أوثق ما أكون باللّه إذا قالت الخادم: ليس عندنا شي‌ء!».

قلت: فالتوكل على اللّه تعالى: بالأسباب أو بقطع الأسباب؟

قال: بقطع أكثر الأسباب، و تتخطّى إلى المسبّب، فتسكن إليه.

قلت: و هل يتداوى المتوكل، أو يتعالج؟

قال: الأمر في هذا على معان ثلاثة: و قد خصّ تبارك و تعالى بترك الدواء و الأسباب طائفة، لقول النبي، صلّى اللّه عليه و سلم: «يدخل الجنّة من أمّتي سبعون ألفا بلا حساب، و هم الذين لا يكتوون، و لا يسترقون، و على ربّهم يتوكلون!»[٣].

و قال النبي، صلّى اللّه عليه و سلم: «ما توكّل من اكتوى و استرقى!»[٤].

و قال، صلّى اللّه عليه و سلم: «من ردّته الطّيرة فقد قارن الشرك»[٥].


[١] - أخرجه أحمد بن حنبل في( المسند ٦/ ٤٩، ١٨٢)، و الهيثمي في( موارد الظمآن ٢١٤٢) و ابن السني في( عمل اليوم و الليلة ٦/ ١٥٦)، و الشجري في( الأمالي ٢/ ١٥٩).

[٢] - هو مسروق بن الأجدع بن مالك الهمداني الوادعي( توفي ٦٣ ه- ٦٨٣ م) أبو عائشة. تابعي ثقة، من أهل اليمن. قدم المدينة في أيام أبي بكر. و سكن الكوفة. و شهد حروب عليّ. و كان أعلم بالفتيا من شريح، و شريح أبصر منه بالقضاء.

الأعلام ٧/ ٢١٥، و الإصابة ت ٨٤٠٨، و تهذيب ١٠/ ١٠٩.

[٣] - سبق تخريجه.

[٤] - أخرجه الزبيدي في( إتحاف السادة المتقين ٩/ ٣٨٩)، و ابن عبد البر في( التمهيد ٥/ ٢٧٢) و العراقي في( المغني عن حمل الأسفار ٤/ ٢٣٩)، و البخاري في( التاريخ الكبير ٧/ ٩٥).

[٥] - أخرجه أحمد بن حنبل ٢، ٢٢٠.