الصدق، أو، الطريق السالمة - أبو سعيد الخراز البغدادي، أحمد بن عيسى - الصفحة ٣٨ - باب الصدق في التوكل على اللّه عزّ و جلّ
و قد أمر النبي، صلّى اللّه عليه و سلم، بالدواء، و الرقي، و أمر بالرقية[١]، و قطع لأبيّ بن كعب[٢]، رضي اللّه عنه، عرقا.
فهذا على معاني قول المغيرة بن شعبة[٣]: لم يتوكّل من اكتوى و استرقى: من هؤلاء السبعين ألفا، الذين خصّهم النبيّ، صلّى اللّه عليه و سلم، كذلك فسّره بعض العلماء.
و ما كان من سوى ذلك: فمباح لهم من سائر الناس، و هو غير ناقص من توكلهم، إذا كان معهم العلم و المعرفة، و كان نظرهم إلى ربّ الداء و الدواء، إن شاء أن ينفع بالدواء، و إن شاء أن يضرّ.
و قد يطلب شفاءه بالدواء فيكون فيه سقمه، و قد مات غير إنسان من الدواء، و قطع العرق، و لما طلب الشفاء، و قد يرجو منفعته في الشيء فتكون فيه مضرّته، و قد يخاف الضرر من شيء، فتكون فيه المنفعة.
فالصادق: واثق، متوكل على ربّه، فإنما توكل عليه، حين علم أنه حسبه من جميع خلقه، فلم يجد فقد شيء منعه اللّه، لأن اللّه حسبه، و هو بالغ أمره.
[١] - الرّقية: كلام يطلب به شفاء المريض و نحوه( ج) رقّى.
[٢] - أبيّ بن كعب( توفي ٢١ ه- ٦٤٢ م).
أبيّ بن كعب بن قيس بن عبيد، من بني النجار، من الخزرج، أبو المنذر، صحابي أنصاري. كان قبل الإسلام حبرا من أحبار اليهود، مطلعا على الكتب القديمة، يكتب و يقرأ و لما أسلم كان من كتاب الوحي، و شهد بدرا و أحدا و الخندق و المشاهد كلها مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم و كان يفتي على عهده. و شهد مع عمر بن الخطاب وقعة الجابية، و كتب كتاب الصلح لأهل بيت المقدس و أمره عثمان بجمع القرآن، فاشترك في جمعه. و له في الصحيحين و غيرهما ١٦٤ حديثا.
و في الحديث:« أقرأ أمتي أبيّ بن كعب». و كان نحيفا قصيرا أبيض الرأس و اللحية. مات بالمدينة. الأعلام ١/ ٨٢، و طبقات ابن سعد ٣ القسم الثاني ٥٩، و غاية النهاية ١/ ٣١، و صفة الصفوة ١/ ١٨٨ و حلية ١/ ٢٥٠.
[٣] - المغيرة بن شعبة( ٢٠ ق ه- ٥٠ ه- ٦٠٣- ٦٧٠ م).
المغيرة بن شعبة بن أبي عامر بن مسعود الثقفي، أبو عبد اللّه. أحد دهاة العرب و قادتهم و ولاتهم صحابي. يقال له:« مغيرة الرأي». ولد في الطائف« بالحجاز» و برحها في الجاهلية فدخل الإسكندرية وافدا على المقوقس، و عاد إلى الحجاز. فلما ظهر الإسلام تردد في قبوله إلى أن كانت سنة ٥ ه فأسلم. و شهد الحديبية و اليمامة و فتوح الشام. و ذهبت عينه باليرموك. و شهد القادسية و نهاوند و همدان و غيرها. و ولاه عمر بن الخطاب على البصرة، ففتح عدة بلاد، و عزله، ثم ولاه الكوفة، و أقره عثمان على الكوفة ثم عزله. و لما حدثت الفتنة بين علي و معاوية اعتزلها المغيرة، و حضر مع الحكمين ثم ولاه معاوية الكوفة فلم يزل فيها إلى أن مات. له ١٣٦ حديثا. و هو أول من وضع ديوان البصرة و أول من سلم عليه بالإمرة في الإسلام.
الأعلام ٧/ ٢٧٧، و الإصابة ت ٨١٨١، و أسد الغابة ٤/ ٤٠٦، و ذيل المذيل ١٥، و ابن الأثير ٣/ ١٨٢.