الصدق، أو، الطريق السالمة - أبو سعيد الخراز البغدادي، أحمد بن عيسى - الصفحة ٤٠ - باب الصدق في التوكل على اللّه عزّ و جلّ
فالمتوكل على اللّه، تعالى: لا يستوحش في حالة المنع، و لا يستجلب بالمتوكل الإعطاء؛ لأن الحرص: لا يعطى و لا يمنع، و اللّه، جلّ و عزّ: مانع و معطي.
و قد يعطى العبد الشيء بلا توكل، و يمنع و هو متوكل.
فقد يرى المجوسي[١]، و الكافر، و الجاحد، و الفاجر، المضيع لأمر اللّه، عزّ و جلّ، الذي لا صدق له و لا يقين، فقد يرى هازلون: يكفرون، و تقضى لهم الحوائج، و المتوكل الصادق الموقن: لا تقضى له حاجة، حتى يموت ضراء و هزلاء!
و إنما التوكل: ترك السكون إلى أسباب الدنيا، و نفي الطمع من المخلوقين، و الإياس منهم، حين علم المتوكل: أنه صائر إلى المعلوم، فرضي باللّه، تعالى، و علم أنه لا يدرك بالتوكل: تعجيل ما أخّر اللّه، تعالى، و لا تأخير ما عجّل، و لكنه اكتسب إسقاط الهلع و الجزع، و استراح من عذاب الحرص، و راض نفسه بأدب العلم و المعرفة و قال: ما قدّر سيكون، و ما يكون فهو آت.
و كذلك قال بعض الحكماء: انتقم من حرصك بالقنوع، كما تنتقم من عدوّك بالقصاص.
و قال بعض الصحابة، رضوان اللّه عليهم: «دخلت على النبي، صلّى اللّه عليه و سلم، و في البيت تمرة غابرة فقال: خذها، لو لم تأتها لأتتك!»[٢].
حدّثنا محمّد بن يعقوب، قال: حدّثنا أحمد بن حنبل، قال؛ حدّثنا مروان بن معاوية قال: حدّثنا المعلى[٣]، عن أنس بن مالك[٤]، رضي اللّه عنه، قال: «أهدي
[١] - المجوسي: واحد المجوس: معرّب عن( منج كوش) بالفارسية، و معناها: صغير الأذنين و هم أمة يعبدون الشمس أو النار.
[٢] - أخرجها الهيثمي في( موارد الظمآن ١٠٨٦)، و الزبيدي في( إتحاف السادة المتقين ٩/ ٤٧٧)، و العراقي في( المغني عن حمل الأسفار ٤/ ٢٥١).
[٣] - المعلى( توفي ٢١١ ه- ٨٢٦ م).
المعلى بن منصور الرازي، أبو يعلى. من رجال الحديث، المصنفين فيه ثقة نبيل، من أصحاب أبي يوسف و محمد بن الحسن، صاحبي أبي حنيفة، حدث عنهما و عن غيرهما، و أخذ عنه كثيرون و طلب للقضاء غير مرة فأبى. أصله من الري. سكن بغداد. من كتبه« النوادر» و« الأمالي» كلاهما في الفقه.
الأعلام ٧/ ٢٧١، و تهذيب التهذيب ١٠/ ٢٣٨، و ميزان الاعتدال ٣/ ١٨٦، و الجواهر المضية ٢/ ١٧٧ و هدية العارفين ٢/ ٤٦٦.
[٤] - أنس بن مالك( ١٠ ق ه- ٩٣ ه- ٦١٢- ٧١٢ م).
أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم البخاري الخزرجي الأنصاري، أبو ثمامة، أو أبو حمزة.-- صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم و خادمه. روى عنه رجال الحديث ٢٢٨٦ حديثا. مولده بالمدينة و أسلم صغيرا و خدم النبي صلّى اللّه عليه و سلم إلى أن قبض. ثم رحل إلى دمشق، و منها إلى البصرة، فمات فيها.
و هو آخر من مات بالبصرة من الصحابة.
الأعلام ٢/ ٢٤، ٢٥، و طبقات ابن سعد ٧/ ١٠، و تهذيب ابن عساكر ٣/ ١٣٩، و الجمع ٣٥، و صفة الصفوة ١/ ٢٩٨.