الصدق، أو، الطريق السالمة - أبو سعيد الخراز البغدادي، أحمد بن عيسى - الصفحة ٣٤ - باب الصدق في الزهد، و كيف هو؟ و ما هو؟
إنه لما قصر بنا عن علم ما عملنا تركنا العمل بما علمنا، و لو عملنا ببعض ما علمنا لورثنا علما لا تقوم له أبداننا.
و روي عن أبي بكر الصديق، رضي اللّه عنه: أنه استسقى[١]، فأتي بإناء فلما قربه إلى فيه و ذاقه نحاه، ثم بكى، فقيل له في ذلك.
فقال: رأيت رسول اللّه، صلّى اللّه عليه و سلم، ذات يوم و هو يدفع بيديه كأن شيئا يقع، لا أرى شيئا، فقلت: يا رسول اللّه، أراك تدفع بيديك و لا أرى شيئا!! فقال: «نعم، تلك الدنيا تمثلت لي في زينتها» فقلت: إليك عني! فقالت: «إن تنج مني فلن ينجو مني من بعدك!».
قال أبو بكر رضي اللّه عنه: «فأخاف أن تكون أدركتني».
قال: «و كان في الإناء الذي شرب أبو بكر، رضي اللّه عنه، منه: ماء و عسل، فبكى إشفاقا من ذلك».
و يروى في بعض الحديث: أن أصحاب محمد، صلّى اللّه عليه و سلم: لم يأكلوا تلذذا، و لم يلبسوا تنعما.
و في رواية: «أن أصحاب محمد، صلّى اللّه عليه و سلم، الذين اتسعوا في الدنيا من بعده- حين فتحت عليهم من حلها- أنهم بكوا من ذلك، و أشفقوا، و قالوا: نخاف أن تكون عجّلت لنا حسناتنا».
فليتق اللّه عبد، و لينصف من نفسه، و ليلزم منهاج من مضى، و ليعترف بالتقصير، و يسأل اللّه الإقالة!.
[١] - استسقى فلانا، و منه: طلب السّقيا.