سلسلة الفقه المعاصر - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٨ - الإشكال الأوّل مخالفتها للقرآن الكريم
الإشكال الأوّل: مخالفتها للقرآن الكريم
لا شكّ في أنّ الرواية مهما كانت درجتها من الاعتبار السندي، إلّا أنّها إذا كانت ـ من حيث المحتوى ـ مخالفة لآيات القرآن الكريم، تكون فاقدة للحجيّـة، ولا يعود بالإمكان الاستناد إليها بوصفها من الأدلّة الفقهيّـة الحجّة شرعاً. من هنا، فعلى فرض وجود الإطلاق في روايات ضمان العاقلة، إلّا أنّ هذا الإطلاق حيث يخالف آيات القرآن الكريم، يكون ساقطاً عن الحجيّـة.
وإنّ تقرير مخالفة هذه الروايات للقرآن الكريم في بعض صوره في غاية الوضوح. فعلى سبيل المثال: إذا كان القاتل بالغاً وعاقلاً وكان متمكّناً من الناحية الماليّـة، ولم تكن العاقلة ـ في المقابل ـ تتمتّع بالرفاه المادي، ولم تكن هي المسؤولة عن إدارة شؤون الجاني، كي نعتبرها مقصّرة، فإنّ فرض الدية على قرابة القاتل دون أن يكون لها دور في الجناية، سيكون من مصاديق حمل عقوبة شخص على آخر، وهو مخالف لقول الله سبحانه وتعالى: {وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى}،[١] كما هو مخالف لسائر
[١].الأنعام: ١٦٤؛ الإسراء: ١٥؛ فاطر: ١٨؛ الزمر: ٧؛ وانظر أيضاً: النجم: ٣٨.