سلسلة الفقه المعاصر - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٤ - الاختلاف الثالث الاختلاف في ضمان العاقلة
بها على أساس الموازين الاجتهاديّـة الصحيحة، وقال:
ولا بُعد فيه، بل فيه أيضاً الجمع بين المعقول والمنقول، فإنّ الإجماع لمّا دلّ على تضمين العاقلة، والعقل لمّا دلّ على أنّ العقوبة إنّما تجب على الجاني، جمع شيخنا المفيد بذهنه الثاقب وفكره الصائب بين الدليلين، وألزم العاقلة ضمان الدية؛ لدلالة الإجماع عليه، وجعل لها الرجوع على الجاني؛ تعويلاً على دليل العقل. وشيخنا أبو جعفر الطوسي& أصاب حيث قال: لست أعرف به نصّاً.[١]
النتيجة أوّلاً: إنّ هذا الإجماع المدّعى إنّما هو إجماع مدركيّ فاقد للاعتبار، ولا يصلح للاحتجاج.
وثانياً: كيف يمكن ادّعاء الإجماع على هذه المسألة التي كانت محطّ الكثير من الاختلافات منذ البداية؟ نعم، أقصى ما يمكن ادّعاء الإجماع عليه هو ضمان العاقلة في قتل الخطأ على نحو الإجمال، ونحن نوافق على ذلك، بيد أنّ الذي يقع مورداً للبحث والتأمل هو إطلاق هذا الضمان.
[١].مختلف الشيعة ٩: ٢٦٩، المسألة: ٤.