سلسلة الفقه المعاصر - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٧ - الأصل في المسألة
ذمّة العاقلة وتعلّق الضمان بالجاني. إلّا أنّهم عدلوا عن هذا الأصل لوجود الدليل. ومن البديهي في حالة فقدان الدليل أو إثبات عدم حجّيته، لابدّ من الرجوع إلى ذلك الأصل، وهو عدم ضمان العاقلة ووجوب الضمان على الجاني. وإليك بعض عباراتهم في هذا الخصوص، قال الشيخ الطوسي في كتاب >الخلاف<:
لأنّ ذمّة العاقلة بريئة في الأصل، وشغلها يحتاج إلى دليل.[١]
وقال في موضع آخر:
لو كنّا نحن وحكم العقل، لما قلنا بهذا الحكم [ضمان العاقلة].[٢]
كما ذهب ابن إدريس الحلّي في ردّ ضمان العاقلة في باب >شبه العمد< إلى التأكيد على هذا الأصل، وقال بأنّ الخروج عنه بحاجة إلى دليل قويّ وغالب وفائق على سائر الأدلّة. وقد صرّح في هذا الشأن قائلاً:
لأنّه خلاف الإجماع وضدّ ما تقتضيه أصول مذهبنا؛ لأنّ الأصل براءة الذمّة... ولا يرجع في ذلك إلى أخبار آحاد لا توجب
[١].الخلاف ٥: ٢٦٩، المسألة: ٨٤.
[٢].التبيان ٣: ٢٩٤.