سلسلة الفقه المعاصر - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٨ - الروايات الواردة في بحث الحيض والنفاس والاستحاضة
أنّ الغسل في بعض موارده، من قبيل >غسل الجمعة< و>غسل الحيض<، في حدّ ذاته رافع لجميع أنواع الحدث، ولا حاجة إلى ضمّ الوضوء إليه، وأمّا أن لا تكون الصلاة بحاجة إلى وضوء فإنّ هذه الروايات لا دلالة فيها على ذلك، وإنّما في >غسل الجنابة< فقط، دلّ الدليل الخاصّ على سقوط الوضوء. وبعبارة أخرى: إنّ الغسل >بما هو غسل< لايحتاج إلى الوضوء لتحصيل الغرض، وأمّا الصلاة فهي تحتاج إلى وضوء.
وقد أجاب صاحب الحدائق[١] عن هذين الإشكالين. فقال في مورد الإشكال الأوّل: كيف يمكن للعلّامة وأمثاله ـ وهم الذين أسّسوا لمصطلحات من قبيل: الصحيح والموثّق والضعيف وما إلى ذلك في سلسلة سند الروايات ـ كلّما احتاجوا إلى الاستدلال بهذا النوع من الروايات الضعيفة بحسب مصطلحهم فاستدلّوا بها وغضّوا الطرف عن ضعفها، ولولا ذلك لما أمكن لهؤلاء العلماء أن يؤلّفوا كلّ هذه الكتب، وإضافة الكثير من الفروع عليها؛ إذ لو كان الملاك على الاستدلال بخصوص الروايات الصحيحة فقط، فإنّ الروايات الصحيحة لا تشكل سوى عُشر الأحكام المذكورة في كتبهم.
[١].انظر: الحدائق الناضرة، ج ٤، ص ١٤٤.