مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٣٣ - فصل في منشئه ع
و نساء بني سعد قد سبقن إلى مراضعهن فسألت مرضعا فدلوني على عبد المطلب و ذكر أن له مولودا يحتاج إلى مرضع له فأتيت إليه فقال يا هذه عندي بني لي يتيم اسمه محمد فحملته ففتح عينيه لينظر إلي بهما فسطع منهما نور فشرب من ثديي الأيمن ساعة و لم يرغب في الأيسر أصلا و استعمل في رضاعه عدلا فناصف فيه شريكه و اختار اليمين و كان ابني لا يشرب حتى يشرب رسول الله فحملته على الأتان[١] و كانت قد ضعفت عند قدومى مكة فجعلت تبادر سائر الحمر إسراعا و قوة و نشاطا و استقبلت الكعبة و سجدت لها ثلاث مرات و قالت برأت من مرضي و سلمت من غثي و على سيد المرسلين و خاتم النبيين و خير الأولين و الآخرين فكان الناس يتعجبون منها و من سمني و برائي[٢] و در لبني فلما انتهينا إلى غار خرج رجل يتلألأ نوره إلى عنان السماء و سلم عليه و قال إن الله تعالى وكلني برعايته و قابلنا ظباء و قلن يا حليمة لا تعرفين من تربين هو أطيب الطيبين و أطهر الطاهرين و ما علونا قلعه و لا هبطنا واديا إلا سلموا عليه فعرفنا البركة و الزيادة في معاشنا و رياشنا حتى أثرينا[٣] و كثرت مواشينا و أموالنا و لم يحدث في ثيابه و لم تبدر عورته و لم يحتج في يوم إلا مرة و كان مسرورا مختونا و كنت أرى شابا على فراشه يعدله ثيابه فربيته خمس سنين و يومين فقال لي يوما أين يذهب إخواني كل يوم قلت يرعون غنما فقال إنني اليوم أرافقهم فلما ذهب معهم أخذه ملائكة و علوه على قلة جبل و قاموا بغسله و تنظيفه فأتاني ابني و قال أدركي محمدا فإنه قد سلب فأتيته فإذا هو بنور يسطع في السماء فقبلته و قلت ما أصابك قال لا تحزني إن الله معنا و قص عليها قصته فانتشر منه فوح مسك أذفر و قال الناس غلبت عليه الشياطين و هو يقول ما أصابني شيء و ما علي من بأس فرآه كاهن و صاح و قال هذا الذي يقهر الملوك و يفرق العرب.
و روي عن حليمة أنه جلس محمد و هو ابن ثلاثة أشهر و لعب مع الصبيان و هو ابن تسعة و طلب مني أن يسير مع الغنم يرعى و هو ابن عشرة و ناضل الغلمان بالنبل و
[١] الاتان: الحمارة.
[٢] و في بعض النسخ: و برئى.
[٣] يقال« اثرى الرجل» اذا كثرت امواله.