مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ١٨٧ - فصل في غزواته ع
الْفِهْرِيُّ عَلَى سَرْحِ الْمَدِينَةِ فَاسْتَخْلَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ وَ خَرَجَ حَتَّى بَلَغَ وَادِيَ سَفَوَانَ بَدْرٌ الْأُولَى وَ حَامِلُ لِوَائِهِ عَلِيٌّ ع ثُمَّ بَعَثَ فِي آخِرِ رَجَبٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَحْشٍ فِي أَصْحَابِهِ لِيَرْصَدَ قُرَيْشاً فَقَتَلَ وَاقِدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ التَّمِيمِيَّ لِعَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ الْحَضْرَمِيِّ وَ هَرَبَ الْحَكَمُ بْنُ كَيْسَانَ وَ عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الدَّارِ وَ أَخُوهُ وَ اسْتَأْمَنَ الْبَاقُونَ وَ اسْتَاقُوا الْعِيرَ إِلَى النَّبِيِّ ع فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا أَمَرْتُكُمْ بِالْقِتَالِ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ وَ ذَلِكَ تَحْتَ النَّخْلَةِ فَسُمِّيَ غَزْوَةَ النَّخْلَةِ فَنَزَلَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ الْآيَةَ[١] فَأَخَذَ الْعِيْرَ وَ فَدَى الْأَسِيرَيْنِ ثُمَّ غَزَا بَدْرٌ الْكُبْرَى وَ هُوَ يَوْمُ الْفُرْقَانِ كَمَا قَوْلُهُ أَخْرَجَكَ رَبُّكَ السُّورَةَ وَ قَوْلُهُ قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ[٢] وَ بَدْرٌ مَا بَيْنَ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ وَ قَالَ الشَّعْبِيُّ وَ الثُّمَالِيُّ بِئْرٌ مَنْسُوبَةٌ إِلَى بَدْرٍ الْغِفَارِيِّ وَ قَالَ الْوَاقِدِيُّ هُوَ اسْمُ الْمَوْضِعِ وَ ذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ ع خَرَجَ سَابِعَ عَشَرَ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ يُقَالُ ثَالِثَهُ فِي ثَلَاثِمِائَةٍ وَ سَبْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا فِي عِدَّةِ أَصْحَابِ طَالُوتَ مِنْهُمْ ثَمَانُونَ رَاكِباً أَوْ سَبْعُونَ وَ يُقَالُ سَبْعَةً وَ سَبْعِينَ رَجُلًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ مِائَتَيْنِ وَ ثَلَاثِينَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ وَ كَانَ الْمِقْدَادُ فَارِساً فَقَطْ يَعْتَقِبُ النَّفَرُ عَلَى الْبَعِيرِ الْوَاحِدِ وَ كَانَ بَيْنَ النَّبِيِّ ع وَ بَيْنَ أَبِي مَرْثَدٍ الْغَنَوِيِّ بَعِيرٌ وَ يُقَالُ فَرَسٌ وَ كَانَ مَعَهُمْ مِنَ السِّلَاحِ سِتَّةُ أَدْرُعٍ وَ ثَمَانِيَةُ سُيُوفٍ قَاصِداً إِلَى أَبِي سُفْيَانَ وَ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ فِي أَرْبَعِينَ مِنْ قُرَيْشٍ أَوْ سَبْعِينَ فَأُخْبِرَ بِالنَّبِيِّ ع فَأَخَذُوا أَعْلَى السَّاحِلِ وَ اسْتَصْرَخُوا إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ عَلَى لِسَانِ ضَمْضَمٍ بْنِ عَمْرٍو الْغِفَارِيِّ قَالَ عُرْوَةُ رَأَتْ عَاتِكَةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فِي مَنَامِهَا رَاكِباً أَقْبَلَ حَتَّى وَقَفَ بِالْأَبْطَحِ وَ صَرَخَ انْفِرُوا يَا آلَ عَدِيٍّ إِلَى مَصَارِعِكُمْ ثُمَّ نَادَى عَلَى ظَاهِرِ الْكَعْبَةِ ثُمَّ نَادَى عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ ثُمَّ أَرْسَلَ صَخْرَةً فَارْفَضَّتْ فَمَا بَقِيَ فِي مَكَّةَ إِلَّا دَخَلَ مِنْهَا فِلْذَةٌ[٣] قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ خَرَجُوا تِسْعُ مِائَةٍ وَ خَمْسِينَ وَ يُقَالُ أَلْفٌ وَ مِائَتَانِ وَ خَمْسُونَ وَ يُقَالُ ثَلَاثَةُ آلَافٍ وَ مَعَهُمْ مِائَتَا فَارِسٍ يَقُودُونَهَا وَ الْقِيَانُ[٤] يَضْرِبْنَ بِالدُّفُوفِ وَ يَتَغَنَّيْنَ بِهِجَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَ لَمْ يَكُنْ مِنْ قُرَيْشٍ بَطْنٌ إِلَّا خَرَجَ مِنْهُمْ نَاسٌ إِلَّا مِنْ بَنِي زُهْرَةَ وَ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ أُخْرِجَ فِيهِمْ طَالِبٌ كَرْهاً فَلَمْ يُوجَدْ فِي الْقَتْلَى وَ الْأَسْرَى وَ شَاوَرَ النَّبِيُّ أَصْحَابَهُ فِي لِقَائِهِمْ أَوِ الرُّجُوعِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ كَلَاماً فَأَجْلَسَهُمَا ثُمَّ قَالَ الْمِقْدَادُ وَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ كَلَاماً فَدَعَا لَهُمَا وَ سُرَّ وَ
[١] البقرة: ٢١٤.
[٢] آل عمران: ١١.
[٣] الفلذة: القطعة من الشيء.
[٤] القيان جمع القينة: و هي المغنية.