مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٤٦ - فصل في مبعث النبي ص
النَّبِيُّ ص لِيَلْحَقَ بِقَوْمِهِ فَمَا مَرَّ بِشَجَرَةٍ وَ لَا مَدَرَةٍ إِلَّا سَلَّمَتْ عَلَيْهِ وَ هَنَّأَتْهُ ثُمَّ كَانَ جَبْرَئِيلُ يَأْتِيهِ وَ لَا يَدْنُو مِنْهُ إِلَّا بَعْدَ أَنْ يَسْتَأْذِنَ عَلَيْهِ فَأَتَاهُ يَوْماً وَ هُوَ بِأَعْلَى مَكَّةَ فَغَمَزَ بِعَقِبِهِ بِنَاحِيَةِ الْوَادِي فَانْفَجَرَ عَيْنٌ فَتَوَضَّأَ جَبْرَئِيلُ وَ تَطَهَّرَ الرَّسُولُ ثُمَّ صَلَّى الظُّهْرَ وَ هِيَ أَوَّلُ صَلَاةٍ فَرَضَهَا اللَّهُ تَعَالَى وَ صَلَّى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع مَعَ النَّبِيِّ ص وَ رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ مِنْ يَوْمِهِ إِلَى خَدِيجَةَ فَأَخْبَرَهَا فَتَوَضَّأَتْ وَ صَلَّتْ صَلَاةَ الْعَصْرِ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ.
وَ رُوِيَ أَنَّ جَبْرَئِيلَ أَخْرَجَ قِطْعَةَ دِيبَاجٍ فِيهِ خَطٌّ فَقَالَ اقْرَأْ قُلْتُ كَيْفَ أَقْرَأُ وَ لَسْتُ بِقَارِئٍ إِلَى ثَلَاثِ مَرَّاتٍ فَقَالَ فِي الْمَرَّةِ الرَّابِعَةِ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ إِلَى قَوْلِهِ ما لَمْ يَعْلَمْ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ ع وَ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ أَتَى بِالْكَرَاسِيِّ وَ وُضِعَ تَاجٌ عَلَى رَأْسِ مُحَمَّدٍ ص وَ أُعْطِيَ لِوَاءُ الْحَمْدِ بِيَدِهِ فَقَالَ اصْعَدْ عَلَيْهِ وَ احْمَدِ اللَّهِ فَلَمَّا نَزَلَ عَنِ الْكُرْسِيِّ تَوَجَّهَ إِلَى خَدِيجَةَ فَكَانَ كُلُّ شَيْءٍ يَسْجُدُ لَهُ وَ يَقُولُ بِلِسَانٍ فَصِيحٍ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ فَلَمَّا دَخَلَ الدَّارَ صَارَتِ الدَّارُ مُنَوَّرَةً فَقَالَتْ خَدِيجَةُ وَ مَا هَذَا النُّورُ قَالَ هَذَا نُورُ النُّبُوَّةِ قُولِي لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَتْ طَالَ مَا قَدْ عَرَفْتُ ذَلِكَ ثُمَّ أَسْلَمَتْ فَقَالَ يَا خَدِيجَةُ إِنِّي لَأَجِدُ بَرْداً فَدَثَّرَتْ عَلَيْهِ فَنَامَ فَنُودِيَ يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ الْآيَةَ فَقَامَ وَ جَعَلَ إِصْبَعَهُ فِي أُذُنِهِ وَ قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ فَكَانَ كُلُّ مَوْجُودٍ يَسْمَعُهُ يُوَافِقُهُ.
وَ رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ صَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ ص ذَاتَ يَوْمٍ الصَّفَا فَقَالَ يَا صَبَاحَاهْ[١] فَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ قُرَيْشٌ فَقَالُوا مَا لَكَ قَالَ أَ رَأَيْتُكُمْ إِنْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ الْعَدُوَّ مُصْبِحُكُمْ أَوْ مُمْسِيكُمْ مَا كُنْتُمْ تُصَدِّقُونَنِي قَالُوا بَلَى قَالَ فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ تَبّاً لَكَ أَ لِهَذَا دَعَوْتَنَا فَنَزَلَتْ سُورَةُ تَبَّتْ.
قَتَادَةُ إِنَّهُ خَطَبَ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الرَّائِدَ لَا يَكْذِبُ أَهْلَهُ وَ لَوْ كُنْتُ كَاذِباً لَمَا كَذَبْتُكُمْ وَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ حَقّاً خَاصَّةً وَ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً وَ اللَّهِ لَتَمُوتُونَ كَمَا تَنَامُونَ وَ لَتُبْعَثُونَ كَمَا تَسْتَيْقِظُونَ وَ لَتُحَاسَبُونَ كَمَا تَعْمَلُونَ وَ لَتُجْزَوْنَ بِالْإِحْسَانِ
[١] يا صباحاه: كلمة يقولها المستغيث و اصلها إذا صاحوا للغارة لانهم أكثر ما كانوا يغيرون عند الصباح و يسمون يوم الغارة يوم الصباح فكان القائل يا صباحاه يقول:
قد غشينا العدو، و قيل: ان المتقاتلين كانوا إذا جاء الليل يرجعون عن القتال فإذا عاد النهار عادوا فكانه يريد بقوله يا صباحاه: قد جاء وقت الصباح فتأهبوا للقتال( نهاية).