مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٤٣ - فصل في مبعث النبي ص
الشعبي و داود بن عامر أن الله تعالى قرن جبرئيل بنبوة نبيه ثلاث سنين يسمع حسه و لا يرى شخصه و يعلمه الشيء بعد الشيء و لا ينزل عليه القرآن فكان في هذه المدة مبشرا غير مبعوث إلى الأمة و الثالثة حديث خديجة و ورقة بن نوفل الرابعة أمره بتحديث النعم فأذن له في ذكره دون إنذاره قوله وَ أَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ أي بما جاءك من النبوة و الخامسة حين نزل عليه القرآن بالأمر و النهي فصار به مبعوثا و لم يؤمر بالجهر و نزل يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ فأسلم علي و خديجة ثم زيد ثم جعفر و السادسة أمر بأن يعم بالإنذار بعد خصوصه و يجهر بذلك و نزل فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ قال ابن إسحاق و ذلك بعد ثلاث سنين من مبعثه و نزل وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ فنادى يا صباحاه و السابعة العبادات لم يشرع منها مدة مقامه بمكة إلا الطهارة و الصلاة و كانت فرضا عليه و سنة لأمته ثم فرضت الصلوات الخمس بعد إسرائه و ذلك في السنة التاسعة من نبوته فلما تحول إلى المدينة فرض صيام شهر رمضان في السنة الثانية من الهجرة في شعبان و حولت القبلة و فرض زكاة الفطر و فرضت[١] فيها صلاة العيد و كان فرض الجمعة في أول الهجرة بدلا من صلاة الظهر ثم فرضت زكاة الأموال ثم الحج و العمرة و التحليل و التحريم و الحظر و الإباحة و الاستحباب و الكراهة ثم فرض الجهاد ثم ولاية أمير المؤمنين ع و نزل الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ. و أما كيفية نزول الوحي
فَقَدْ سَأَلَهُ الْحَرْثُ بْنُ هِشَامٍ كَيْفَ يَأْتِيكَ الْوَحْيُ فَقَالَ أَحْيَاناً يَأْتِينِي مِثْلَ صَلْصَلَةِ الْجَرَسِ[٢] وَ هُوَ أَشَدُّهُ عَلَيَّ فَيْفْصِمُ عَنِّي[٣] فَقَدْ وَعَيْتُ مَا قَالَ وَ أَحْيَاناً يَتَمَثَّلُ لِيَ الْمَلَكُ رَجُلًا فَيُكَلِّمُنِي فَأَعِي مَا يَقُولُ.
و
١٦ رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ يُسْمَعُ عِنْدَ وَجْهِهِ دَوِيٌّ كَدَوِيِّ النَّحْلِ-
١٤ وَ رُوِيَ- أَنَّهُ كَانَ يَنْزِلُ عَلَيْهِ الْوَحْيُ فِي الْيَوْمِ الشَّدِيدِ الْبَرْدِ فَيْفِصُم عَنْهُ وَ أَنَّ جَبِينَهُ لَيَنْفَصِدُ عَرَقاً[٤]-.
و
١٤ رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ كَرْبٌ لِذَلِكَ وَ يَرْبَدُّ وَجْهُهُ وَ نَكَسَ رَأْسَهُ وَ نَكَسَ
[١] و في بعض النسخ: و شرع مكان فرضت.
[٢] الصلصلة: صوت الجرس إذا حرك و رجع.
[٣] لينفصد عرقا: اي سال عرقه تشبيها في كثرته بالفصاد كما في النهاية.- و كرب بالبناء على المجهول: اي اصابه الكرب.- و يربد بتشديد الباء: اي تغير الى الغبرة و في بعض النسخ ربد وجهه.
[٤] فيفصم عنى: اي يقلع عنى و افصم المطر إذا اقلع و انكشف( نهاية).