مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٤٢ - فصل في مبعث النبي ص
قال النسوي في تاريخه أنكحه إياها أبوها خويلد بن أسد فخطب أبو طالب بما رواه الخركوشي في شرف المصطفى و الزمخشري في ربيع الأبرار و في تفسيره الكشاف و ابن بطة في الإبانة و الجويني في السير عن الحسن و الواقدي و أبي صالح و العتبي فقال الحمد لله الذي جعلنا من زرع إبراهيم الخليل و من ذرية الصفي إسماعيل و ضئضئ[١] معد و عنصر مضر و جعلنا حضنة بيته و سواس حرمه جعل مسكننا بيتا محجوجا و حرما آمنا و جعلنا الحكام على الناس ثم ابن أخي هذا محمد بن عبد الله لا يوازن برجل من قريش إلا رجح به و لا يقاس بأحد منهم إلا عظم عنه و إن كان في المال مقلا فإن المال ورق[٢] حائل و ظل زائل و له و الله خطب عظيم و نبأ شائع و له رغبة في خديجة و لها فيه رغبة فزوجوه و الصداق ما سألتموه من مالي عاجله و آجله فقال خويلد زوجناه و رضينا به. و روي أنه قال بعض قريش يا عجبا أ يمهر النساء الرجال فغضب أبو طالب و قال إذا كانوا مثل ابن أخي هذا طلبت الرجال بأغلى الأثمان و إذا كانوا أمثالكم لم يزوجوا إلا بالمهر الغالي فقال رجل من قريش يقال له عبد الله بن غنم
|
هنيئا مريئا يا خديجة قد جرت |
لك الطير فيما كان منك بأسعد |
|
|
تزوجته خير البرية كلها |
و من ذا الذي في الناس مثل محمد |
|
|
و بشر به المرءان عيسى ابن مريم |
و موسى بن عمران فيا قرب موعد |
|
|
أقرت به الكتاب قدما بأنه |
رسول من البطحاء هاد و مهتدي |
|
فصل في مبعث النبي ص
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ[٣] إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِ[٤] هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ[٥] ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ[٦] أرسله الله تعالى بعد أربعين سنة من عمره حين تكامل بها و اشتد قواه ليكون متهيبا و متأهبا لما أنذر به و لبعثته درجات أولها الرؤيا الصادقة و الثانية ما رواه
[١] الضئضئ- كجرجر و ضيئضيء كجيرجير و ضؤضؤ كهدهد: الأصل و المعدن او كثرة النسل و بركته و في بعض النسخ بالمهملتين و هو أيضا بمعنى الأصل كما في القاموس.
[٢] الورق مثلثة ككتف و جبل: الدراهم المضروبة.- و الحائل: المتغير.
[٣] الأحزاب: ٤٤.
[٤] البقرة: ١١٢ و الفاطر: ٢٢.
[٥] التوبة: ٣٣.
[٦] الأحزاب: ٤٠.