مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٤٠ - فصل في منشئه ع
|
لما تعلق بالزمام رحمته |
و العيس[١] قد قلصن بالأزواد |
|
|
فارفض من عيني دمع ذارف |
مثل الجمان[٢] مفرد الأفراد |
|
|
راعيت فيه قرابة موصولة |
و حفظت فيه وصية الأجداد |
|
|
و أمرته بالسير بين عمومه |
بيض الوجوه مصالة الأنجاد[٣] |
|
|
حتى إذا ما القوم بصرى عاينوا |
لاقوا على شرف من المرصاد |
|
|
حبرا فأخبرهم حديثا صادقا |
عنه ورد معاشر الحساد |
|
بكر بن عبد الله الأشجعي إن أبا المويهب الراهب سأل عبد منات بن كنانة و نوفل بن معاوية بالشام هل قدم معكما من قريش غيركما قالا نعم شاب من بني هاشم اسمه محمد قال إياه أردت قالوا إنه يتيم أبي طالب أجير خديجة فأخذ يحرك رأسه و يقول هو هو فدلاني عليه فبينما هم في الكلام إذ طلع عليهم رسول الله ص فقال هو هو فخلا به يناجيه و يقبل بين عينيه و أخرج شيئا من كمه ليعطيه و النبي ع يأبى أن يقبله فلما فارقه قال هذا نبي آخر الزمان سيخرج عن قريب ثم قال هل ولد لعمه أبي طالب علي فقلنا لا فقال هذه سنته و هو أول من يؤمن به و أنا لنجد صفته عندنا بالوصية كما نجد صفة محمد بالنبوة الخبر. يعلى بن سيابة قال حكى خالد بن أسيد بن أبي العاص و طليق بن أبي سفيان بن أمية إنهما كانا مع النبي ع في سفر و لما قربنا من الشام رأينا و الله قصور الشامات كلها قد اهتزت و علا منها نور أعظم من نور الشمس فلما توسطنا الشام ما قدرنا أن نجوز السوق من ازدحام الناس ينظرون إلى النبي ع فجاء حبر عظيم اسمه نسطور فجلس بحذائه ينظر إليه فقال لأبي طالب ما اسمه قال محمد بن عبد الله فتغير لونه ثم قال أريد أكشف ظهره فلما كشف رأى الخاتم فانكب عليه يقبله و يبكي و قال أسرع برده إلى موضعه فما أكثر عدوه في أرضنا فلم يزل يتعاهدنا في كل يوم و أتاه بقميص فلم يقبله فأخذه أبو طالب مخافة أن يغتم الرجل.
[١] العيس- بالعين المهملة بعده الياء: كرام الإبل.- و قلصن: اي ارتفعن.- و الازواد: جمع الزاد.
[٢] جمان- بضم الجيم: اللؤلؤ.
[٣] المصالة: السطوة و الاستطالة.