مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ١٩٧ - فصل في غزواته ع
فَقَالَ ص أَرَاهُ فِي بَعْضِ مَا يُصْلِحُ شَأْنَكُمْ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ جَاءَ بِرَأْسِ الرَّامِي وَ هُوَ غَرُورٌ الْيَهُودِيُّ وَ أَخَذَ مِنَ النَّبِيِّ ع عَشْرَةً فِيهِمْ أَبُو دُجَانَةَ وَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِتِسْعَةِ رُءُوسٍ فَطَرَحَ فِي آبَارِهِمْ وَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ قُتِلَ كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ ثُمَّ حَاصَرَهُ نَيِّفاً وَ عِشْرِينَ يَوْماً وَ أَمَرَ بِقَطْعِ نَخَلَاتٍ قَوْلُهُ ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها[١] وَ هِيَ الْبُؤَيْرَةُ[٢] فِي قَوْلِ حَسَّانَ
|
وَ هَانَ عَلَى سُرَاةِ بَنِي لُوَيٍ |
حَرِيقٌ بِالْبُوَيْرَةِ مُسْتَطِيرٌ |
|
ثُمَّ أَمْسَكَ عَنْ قَطْعِهَا بِمَقَالِهِمْ وَ اصْطَلَحُوا أَنْ يَخْرُجُوا قَوْلُهُ هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا فَخَرَجُوا إِلَى أَذْرُعَاتٍ وَ أَرِيحَا وَ خَيْبَرٍ وَ حِيرَةَ وَ جَعَلَ لِكُلِّ ثَلَاثَةٍ مِنْهُمْ بَعِيراً وَ اصْطَفَى أَمْوَالَهُمْ وَ كَانَتْ أَوَّلَ صَافِيَةٍ قَسَمَهَا بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ وَ هُمْ ثَلَاثَةٌ أَبُو دُجَانَةَ وَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ وَ حَارِثُ بْنُ الصِّمَةِ وَ أَمَرَ عَلِيّاً ع فَحَازَ مَا لِلنَّبِيِّ ص فَجَعَلَهُ صَدَقَةً وَ كَانَ فِي يَدِهِ حَالَ حَيَاتِهِ وَ فِي يَدِ عَلِيٍّ بَعْدَهُ وَ هُوَ الَّذِي فِي أَيْدِي وُلْدِ فَاطِمَةَ ع إِلَى الْيَوْمِ.
غَزْوَةُ بَنِي لِحْيَانَ
فِي جُمَادَى الْأُولَى وَ كَانَ بَيْنَهُمَا الرَّمْيُ بِالْحِجَارَةِ وَ صَلَّى فِيهَا صَلَاةَ الْخَوْفِ بِعُسْفَانَ وَ يُقَالُ فِي ذَاتِ الرِّقَاعِ مَعَ غَطَفَانَ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ جَبَلٌ يَقَعُ فِيهِ حُمْرَةٌ وَ سَوَادٌ وَ بَيَاضٌ وَ يُقَالُ لِأَنَّ سِتَّةَ نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ الصُّفَّةِ كَانُوا حُفَاةً وَ كَانُوا يَلُفُّونَ الْخِرَقَ عَلَى أَقْدَامِهِمْ مِنْ شِدَّةِ الطَّرِيقِ وَ تَسْقُطُ مِنْهُمْ الرِّقَاعُ وَ الْخِرَقُ وَ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ النَّضِيرِ بِشَهْرَيْنِ قَالَ الْبُخَارِيُّ بَعْدَ خَيْبَرٍ وَ لَمْ يَكُنْ حَرْبٌ سَنَةَ خَمْسٍ فِي شَوَّالٍ-.
غَزْوَةُ الْخَنْدَقِ
وَ هِيَ الْأَحْزَابُ قَوْلُهُ إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ أَيْ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ وَ مِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ أَيْ مِنَ الْمَغْرِبِ إِلَى قَوْلِهِ غُرُوراً[٣] فَخَرَجَ إِلَيْهِ أَبُو سُفْيَانَ بِقُرَيْشٍ وَ الْحَارِثُ بْنُ عَوْفٍ فِي بَنِي مُرَّةَ وَ وَبْرَةُ بْنُ طَرِيفٍ وَ مَسْعُودُ بْنُ جَبَلَةَ فِي أَشْجَعَ وَ طُلَيْحَةُ بْنُ خُوَيْلِدٍ الْأَسَدِيُّ فِي بَنِي أَسَدٍ وَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ الْفَزَارِيُّ فِي غَطَفَانَ وَ بَنِي فَزَارَةَ وَ قَيْسُ بْنُ غَيْلَانَ وَ أَبُو الْأَعْوَرِ السُّلَمِيُّ فِي بَنِي سُلَيْمٍ وَ مِنَ الْيَهُودِ حَيُّ بْنُ أَخْطَبَ وَ كِنَانَةُ بْنُ الرَّبِيعِ وَ سَلَّامُ بْنُ أَبِي الْحَقِيقِ وَ هَوْذَةُ بْنُ قَيْسٍ الْوَالِبِيُّ فِي رِجَالِهِمْ فَكَانُوا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَلْفَ رَجُلٍ وَ الْمُسْلِمُونَ فِي ثَلَاثَةِ آلَافٍ فَلَمَّا سَمِعَ النَّبِيُّ ص بِاجْتِمَاعِهِمْ اسْتَشَارَ أَصْحَابَهُ فَاجْتَمَعُوا عَلَى الْمُقَامِ بِالْمَدِينَةِ وَ حَرْبِهِمْ عَلَى اتِّقَائِهَا
[١] الحشر: ٥.
[٢] البويرة- تصغير بؤرة: و هي حفرة النار.
[٣] الأحزاب: ١٠.