مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ١٠٥ - فصل في تكثير الطعام و الشراب
الحديبية فجاءت قريش و معهم سهيل بن عمرو فأشرفوا على القليب و العيون تنبع تحت السهم فقالت ما رأينا كاليوم قط و هذا من سحر محمد قليل فلما أمر الناس بالرحيل قال خذوا حاجتكم من الماء ثم قال للبراء اذهب فرد السهم فلما فرغوا و ارتحلوا أخذ البراء السهم فجف الماء كأنه لم يكن هناك ماء
أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ أَمَرَنِي فِي بَعْضِ غَزَوَاتِهِ وَ قَدْ نَفِدَ الْمَاءُ يَا عَلِيُّ قُمْ وَ ائْتِ بِتَنُّورٍ قَالَ فَأَتَيْتُهُ فَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى وَ يَدَيَّ مَعَهَا فِي التَّنُّورِ فَقَالَ انْبُعْ فَنَبَعَ وَ فِي رِوَايَةِ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ وَ أَنَسٍ فَجَعَلَ الْمَاءُ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ كَأَنَّهُ الْعُيُونُ فَشَرِبْنَا وَ وَسِعَنَا وَ ذَلِكَ فِي يَوْمِ الشَّجَرَةِ وَ كَانُوا فِي أَلْفٍ وَ خَمْسِمِائَةِ رَجُلٍ-.
وَ شَكَا أَصْحَابُهُ إِلَيْهِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ مِنَ الْعَطَشِ فَدَفَعَ سَهْماً إِلَى رَجُلٍ فَقَالَ انْزِلْ فَأَغْرِزْهُ[١] فِي الرَّكِيِ[٢] فَفَعَلَ فَفَارَ الْمَاءُ فَطَمَى[٣] إِلَى أَعْلَى الرَّكِيِّ فَارْتَوَى مِنْهُ ثَلَاثُونَ أَلْفَ رَجُلٍ فِي دَوَابِّهِمْ وَ وَضَعَ ع يَدَهُ تَحْتَ وَشَلٍ بِوَادِي الْمُشْفِقِ فَجَعَلَ يَنْصَبُّ فِي يَدَيْهِ فَانْخَرَقَ الْمَاءُ حَتَّى سُمِعَ لَهُ حِسٌّ كَحِسِّ الصَّوَاعِقِ فَشَرِبَ النَّاسُ وَ اسْتَقَوْا حَاجَتَهُمْ مِنْهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَئِنْ بَقِيتُمْ أَوْ بَقِيَ مِنْكُمْ أَحَدٌ لَيَسْمَعَنَّ بِهَذَا الْوَادِي وَ هُوَ أَخْصَبُ[٤] مَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَ مَا خَلْفَهُ قِيلَ وَ هُوَ إِلَى الْيَوْمِ كَمَا قَالَهُ ص وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي قَتَادَةَ كَانَ يَتَفَجَّرُ الْمَاءُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ لَمَّا وَضَعَ يَدَهُ فِيهَا حَتَّى شَرِبَ الْمَاءَ الْجَيْشُ الْعَظِيمُ وَ سُقُوا وَ تَزَوَّدُوا فِي غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلَقِ وَ فِي رِوَايَةِ عَلْقَمَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ وَضَعَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ فَجَعَلَ الْمَاءُ يَفُورُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ فَقَالَ حَيَّ عَلَى الْوُضُوءِ وَ الْبَرَكَةِ مِنَ اللَّهِ فَتَوَضَّأَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ-.
وَ فِي حَدِيثِ أَبِي لَيْلَى شَكَوْنَا إِلَى النَّبِيِّ ع مِنَ الْعَطَشِ فَأَمَرَ بِحُفْرَهٍ فَحُفِرَتْ فَوَضَعَ عَلَيْهَا نَطْعاً وَ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى النَّطْعِ وَ قَالَ هَلْ مِنْ مَاءٍ فَقَالَ لِصَاحِبِ الْإِدَاوَةِ[٥] صُبَّ الْمَاءَ عَلَى كَفِّي وَ اذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ فَفَعَلَ فَلَقَدْ رَأَيْتُ الْمَاءَ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى رَوِيَ الْقَوْمُ وَ سَقَوْا رُكَّابَهُمْ.
وَ شَكَا إِلَيْهِ الْجَيْشُ فِي بَعْضِ غَزَوَاتِهِ ص فِقْدَانَ الْمَاءِ فَوَضَعَ ع يَدَهُ فِي الْقَدَحِ فَضَاقَ
[١] اغرز- امر من اغرز الابرة في الشيء: اي ادخلها فيه.
[٢] الركى- بتشديد الياء جمع الركية: البئر ذات الماء.
[٣] طمى الماء: اي على.- و الوشل: الماء القليل يتحلب من صخر او جبل.
[٤] خصب المكان: اي كثر فيه العشب و الخير و اخصب اللّه المكان: اي صيره خصبا.
[٥] الإداوة: بالكسر المطهرة. و الجمع اداوى كفتاوى( ق).