في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ٢٥ - المسألة في ضوء السنة النبوية الشريفة

كانت للنبي (صلى الله عليه و آله) دولة و قدرة سياسية نافذة. و لكننا إذا دققنا في الخبر وجدناه لا ينسجم مع هذه الفترة.

فمقتضى الخبر أن الأصنام لا زالت موجودة في المدينة، بينما المعروف أن أهل المدينة من الأوس و الخزرج قد أسلموا منذ الوهلة الاولى و أن سلطة النبي (صلى الله عليه و آله) كانت متوطدة الأركان فيها، باستثناء ما كان من عمل المنافقين، و لم يعرف عن المنافقين مظاهر وثنية، و حينئذ لا معنى لقول الراوي عن المبعوث الأوّل للنبي (صلى الله عليه و آله)، انّه هاب أهل المدينة فرجع، فهل كان أهل المدينة على هذا الحد من التمسك بالوثنية، بحيث يهابهم هذا المبعوث النبوي؟ و هل في التاريخ ما يشهد لمثل هذا القول؟ و إذا كانت الحالة بهذه الدرجة فمكافحتها تتطلب عملًا أوسع من جهد شخص واحد، فكيف نتصور أن شخصاً واحداً يُطلب منه أن يقوم بعمل واسع و حسّاس من هذا القبيل؟ و كيف نصدّق أن شخصاً واحداً قد قام بذلك فعلًا و رجع في ساعات قلائل على ما هو الظاهر من الرواية؟ و من الممكن أن نتصور أن أهل المدينة قد تقبّلوا من المبعوث النبوي تحطيم الأصنام، لكنهم من المستبعد جدّاً أن يتقبلوا منه بهذه السهولة تلطيخ التماثيل و التصرف في قبور آباءهم و أجدادهم.