في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ١٤ - المسألة في ضوء القرآن الكريم

المحفوف بالتشكيك، بينما جاء قول الموحدين قاطعاً (لَنَتَّخِذَنَّ) نابعاً من رؤية إيمانية، فليس المطلوب عندهم مجرد البناء، و إنّما المطلوب هو المسجد. و هذا القول يدلّ على أن اولئك الأقوام كانوا عارفين بالله معترفين بالعبادة و الصلاة.

قال الرازي في تفسير (لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً) نعبد الله فيه، و نستبقي آثار أصحاب الكهف بسبب ذلك المسجد ٤.

و قال الشوكاني: ذكر اتخاذ المسجد يُشعر بأنّ هؤلاء الذين غلبوا على أمرهم هم المسلمون، و قيل: هم أهل السلطان و الملوك من القوم المذكورين، فإنهم الذين يغلبون على أمر من عداهم، و الأوّل أولى.

قال الزجاجي: هذا يدلّ على أنّه لما ظهر أمرهم غلب المؤمنون بالبعث و النشور، لأن المساجد للمؤمنين‌ ٥.

و إذا بقينا نحن و الآية فقط فهي تتناول قبور نخبة من الصالحين الذين بلغ علوّ شأنهم حدّاً بحيث أصبحوا موضعاً لعناية القرآن الكريم و مدحه لهم و ذكره إيّاهم، و هي تفيد في نتيجتها جواز الصلاة عند قبورهم، و جواز بناء المساجد و المشاهد عليها.