المسح على الأرجل أو غسلها في الوضوء - شرف الدين الموسوي ، السيد عبد الحسين - الصفحة ٢٣ - إلى الكعبين

(قلت): و لو قال هنا إلى المرفقين لصح بلا اشكال، و يكون المعنى‌ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى‌ مرفقي كل منكم، وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ‌ من كل منكم، فتثنية الكلمتين في الآية و جمعها في الصحة سواء، و كذلك جمع إحداهما و تثنية الأخرى و لعل التفنّن في التعبير قد اقتضاه.

هذا إذا كان الحاصل في كل رجل كعبا واحدا، أما إذا كان الحاصل في كل رجل كعبين فلا يبقى لكلامهم وجه، و قد أجمع علماء التشريح على أن هناك عظما مستديرا مثل كعب البقر و الغنم تحت عظم الساق حيث يكون مفصل الساق و القدم يسمى كعبا أيضا[١]، و عليه فمسح كل رجل ينتهي إلى كعبين اثنتين هما المفصل نفسه و الكعب المستدير تحته. و في تثنية الكعب في الآية دون المرفق نكتة لطيفة و إشارة إلى ما لا يعلمه إلا علماء التشريح فسبحان الخلّاق العليم الحكيم.


[١] - و قد ذهب محمد بن الحسن الشيباني و الأصمعي إلى ان الكعب في آية الوضوء إنما هو هذا العظم تحت الساق. و كان الأصمعي يقول: إن العظمين الناتئين في جانب الساق يسميان المنجمين، و ظن الرازي أن هذا هو مذهب الإمامية، فرد عليهم بأن العظم المستدير الموضوع تحت الساق شي‌ء خفي لا يعرفه إلا المشرحون بخلاف الناتئين في طرفي كل ساق فإنهما محسوسان قال:« و مناط التكاليف الظاهرة يجب أن يكون شيئا ظاهرا» كما في تفسيره الكبير، ج: ١١، ص: ١٦٢، و الجواب: أن الرازي لما رأى الإمامية يمسحون إلى مفصل الساق ظنهم يقولون بما قاله الشيباني و الأصمعي، و لم يدر أن الكعب عندهم هو المفصل نفسه المحسوس المعلوم لكل أحد.