المسح على الأرجل أو غسلها في الوضوء - شرف الدين الموسوي ، السيد عبد الحسين - الصفحة ٨ - حجة الإمامية

القراءتين المشهورتين في قوله‌ وَ أَرْجُلَكُمْ‌ قال: فقرأ ابن كثير و حمزة و أبو عمرو و عاصم- في رواية أبي بكر عنه- بالجر، و قرأ نافع و ابن عامر و عاصم- في رواية حفص عنه- بالنصب (قال): فنقول:

أما القراءة بالجر فهي تقتضي كون الأرجل معطوفة على الرؤوس، فكما وجب المسح في الرأس فكذلك في الأرجل. قال: فإن قيل لم لا يجوز أن يقال: هذا كسر على الجوار، كما في قوله: جحر ضب خرب، و قوله: كبير أناس في بجاد مزمل؟ قلنا: هذا باطل من وجوه: الأول:

أن الكسر على الجوار معدود في اللحن الذي قد يتحمل لأجل الضرورة في الشعر، و كلام اللَّه يجب تنزيهه عنه. و ثانيها: أن الكسر [على الجوار] إنما يصار إليه حيث يحصل الأمن من الالتباس كما في قوله: جحر ضب خرب، فإن من المعلوم بالضرورة أن الحزب لا يكون نعتا للضب بل للجحر، و في هذه الآية الأمن من الالتباس غير حاصل. و ثالثها: أن الكسر بالجوار إنما يكون بدون حرف العطف، و اما مع حرف العطف فلم تتكلم به العرب. (قال): و أما القراءة بالنصب فقالوا أيضا: إنها توجب المسح. و ذلك لأن قوله‌ وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ‌ فرؤوسكم في محل النصب [بامسحوا لأنه المفعول به‌] و لكنها مجرورة [لفظا] بالباء، فإذا عطفت الأرجل على الرؤوس جاز في الأرجل النصب عطفا على محل الرؤوس‌[١] و [جاز] الجر عطفا على‌


[١] - و أنشد بعضهم:

معاوي إننا بشر فأسجح‌

فلسنا بالجبال و لا الحديدا

و قال تأبط شرا:

هل أنت باعث دينار لحاجتنا

أو عبد رب أخا عون بن مخراق‌

ينصب عبد عطفا على موضع دينار.