المسح على الأرجل أو غسلها في الوضوء - شرف الدين الموسوي ، السيد عبد الحسين - الصفحة ١٠ - حجة الإمامية
فكان الغسل أقرب إلى الاحتياط، فوجب المصير إليه[١] (قال): و على هذا الوجه يجب القطع بأن غسل الرجل يقوم مقام مسحها. إلخ.
قلت: أما أخبار الغسل فستعلم رأي أئمة أهل البيت عليهم السّلام و أوليائهم فيها قريبا إن شاء اللَّه تعالى.
و أما قوله بأن الغسل مشتمل على المسح فمغالطة واضحة، بل هما حقيقتان لغة و عرفا و شرعا[٢] فالواجب إذا هو القطع بأن غسل الأرجل لا يقوم مقام مسحها. لكن الإمام الرازي وقف بين محذورين هما: مخالفة الآية المحكمة، و مخالفة الأخبار الصحيحة في نظره، فغالط نفسه بقوله: ان الغسل مشتمل على المسح و إنه أقرب إلى الاحتياط و إنه يلزم مقام المسح، ظنا منه أنه قد جمع بهذا الآية و الاخبار، و من أمعن في دفاعه هذا وجده في ارتباك و لولا أن الآية واضحة الدلالة على وجوب المسح ما احتاج إلى جعل الغسل قائماً مقامه، فأمعن و تأمل مليا.
و على هذا المنهاج جرى جماعة من جهابذة الفقه و العربية، منهم الفقيه البحاثة الشيخ إبراهيم الحلبي، إذ بحث الآية في الوضوء من كتابه- غنية المتملي في شرح منية المصلي على المذهب الحنفي- فقال:
قرئ في السبعة بالنصب و الجر، و المشهور أن النصب بالعطف على
[١] - لا يأتي الاحتياط إلا بالجمع بين المسح و الغسل لكونهما حقيقتين مختلفتين.
[٢] - لأن الغسل مأخوذ في مفهومه سيلان الماء على المغسول و لو قليلا، و المسح مأخوذ في مفهومه عدم السيلان و الاكتفاء بمرور اليد على الممسوح.