بين النجف و الأزهر - الكفائي، السيد كاظم - الصفحة ٣٥ - العدوان الثلاثي على مصر
الأمر إلى الاتصال بالهيئة القائمة بهذا المشروع القيّم بعد أن شجعهم عليه وقال: من لم يهتم بأمور المسلمين فليس منهم.
ثم عقب ذلك تجمع طلاب النجف في مدارسهم يوم ٢٠ ربيع الثاني ١٣٧٦ ه- الموافق ٢٤ تشرين الثاني ١٩٥٦ مضربين عن الدرس يناشدون حرية بلادهم ويطلبون استقلالها ويهتفون بسقوط حكومة نوري السعيد و أذناب الاستعمار ومحتجين على العدوان الثلاثي على مصر.
وقد وجه عملاء الاستعمار وأذنابه قوة من الشرطة إلى المدارس التي أضرب فيها التلامذة عن الدرس وأمطروهم بوابل الرصاص بكل قسوة من دون ان يقابل الطلاب القوة المجرمة بشيء فسقط صرعى منهم على وجه الأرض بعض التلامذة الذين لهم القربى بسماحته بالنيران الحامية التي وجهها عملاء الاستعمار لهم.
وبمجرد أن سمع سماحته بهذا النبأ امتنع عن الصلاة احتجاجاً على ذلك وأرسل رسالة للعلماء شفهية يحملها جملة من رجال الدين وطلاب المدارس بأن يمتنعوا عن الصلاة والدرس حتى تتحقق المطالب الوطنية. وعلى أثرها اضرب علماء النجف جميعاً عن صلاة الجماعة احتجاجاً على هذا الحادث الاثيم كما اغلقت النجف أسواقها وعطلت اعمالها استنكاراً على هذه الأعمال البربرية.
وفي مساء يوم السابع والعشرين منه ليلًا توجه رجال من وجوه النجف الأشرف ولفيف كبير من بعض العشائر العراقية لدار سماحته وقد عبّروا عن شعورهم نحوه وأظهروا له طاعة وأنهم رهن اشارته فخطب فيهم خطبة حماسية قال فيها:-
أيها المسلمون إن البلاد تعاني آلاما ثقيلة مرهقة وانكم لجديرون بأن تفتحوا آذانكم لأنينها المتواصل وحسراتها المؤلمة الصارخة وزفراتها المحرقة الدامية فيا لرهبة الموقف وسوء المنقلب. هذه النجف العاصمة الدينية الكبرى مربض أسد الله الامام علي بن أبي طالب (ع) تقوم رجال الشرطة فيها بالهجوم الوحشي على اطفال عزل داخل معاهدهم الثقافية دون مبرر شرعي وترميهم بوابل من الرصاص حتى خر الكثيرون منهم وقد ضرجوا بدمائهم مما لم تشاهده هذه المدينة المقدسة التي لها اليد