بين النجف و الأزهر - الكفائي، السيد كاظم - الصفحة ١٣٢ - مجلة روز اليوسف
أما المناسبة .. فكانت سيلا غريبا من استفسارات القراء. رجالا و نساءاً انهالت علينا حول موضوع زواج المتعة. و هو النظام الذي دافع عنه أحد أئمة المذهب الشيعي في العراق .. على صفحات روز اليوسف منذ عددين .. تعليقات بعضها غاضب يعترض على الفكرة. و البعض الاخر يسأل في لهفة إذا كان يجوز الاخذ بهذا النوع من الزواج في بلدنا ما دام انه نظام إسلامي يوفر للزوجين فرصة استرداد حريتهما عند انقضاء الاجل المتفق عليه بينهما. قبل ان يدفعهما الملل إلى ما هو اسوأ من الانفصال. الحرام.
و لم يعد في الإمكان ان ندع الفرصة تمر بلا مناقشة. فقد وضعنا ذلك الاهتمام الغريب بالفكرة .. امام شبح ظاهرة اجتماعية تتعرض لها جميع المجتمعات في مرحلة الانتقال و التطور.
ظاهرة تمرد الفرد على القوالب الاجتماعية التي تسجن حريته الذاتية كرد فعل سريع للتغير الذي طرأ على علاقات المجتمع.
في روسيا. لم تكد الثورة الاشتراكية تنجح .. حتى تعالت أصوات المتطرفين تنادي بسقوط الزواج باعتباره نظاماً عبودياً. و تطالب باباحة الحرية. لكن لينين تصدى للدعوة الخطيرة في حزم. معلنا ان الجسد الانساني اعظم من ان يكون كوب ماء تلغ فيه الافواه العطشى.
و في اوربا اسفرت الثورة الصناعية في نهاية القرن الماضي عن أكبر ظاهرة تمرد ضد الزواج باعتباره علاقة تفترض ابدية الارتباط. تمرد أخذ عددا من الاشكال، منها الصور المباشرة مثل الدعوة التي نادى بها بعض المفكرين الغربيين لاستبدال نظام الزواج الدائم.. بنظام زواج التجربة ودعوة آخرين إلى اعتبار سهولة الطلاق ضماناً لاستمرار الحياة الزوجية.
ومنها صور غير مباشرة. مثل اضراب الشبان عن الزواج وارتفاع نسبة الطلاق ارتفاعا جنونيا.. وانتشار الخيانة الزوجية إلى الدرجة التي جعلت من صديق الزوجة. وصديقة الزوج. فرداً معترفاً به في الاسرة الاوربية. فإذا كانت كل هذه الشواهد. تؤكد اكتشاف الإنسان العصري للتناقض القائم عليه الزواج. كنظام يهدف به