بين النجف و الأزهر - الكفائي، السيد كاظم - الصفحة ٣٧ - العدوان الثلاثي على مصر
العربية من دنس الاستعماريين وعملائهم الخونة الذين باعوا ضمائرهم من أجل الدولارات. إن مظاهرات النجف الباسلة واضرابها الشامل المستمر وامتناع العلماء من اداء فريضة صلاة الجمعة وارواح الشهداء. ودمائهم وتأييد الشعب العراقي الكريم وكفاحه المتواصل ستكون اللهب الذي يصلي الاعداء باشد العقاب ولهذا قصد نخبة صالحة من ابناء النجف الكرام تمثل مختلف الطبقات دار سماحة العلامة الشيخ علي كاشف الغطاء وسألوه عن رايه واحساسيه في الحوادث الدامية التي وقعت في النجف في يوم ٢٠/ ٤/ ١٣٧٧ ه- المصادف ٢٤/ ١١/ ١٩٥٦ م وما تبعها من الاضراب العام الشامل الذي استمر اسبوعا ولا زال كنتيجة لرد الفعل الذي حصل به الاستياء العام فادلى سماحته بالبيان التالي لجميع المسلمين و قد سجلت بعد هذه الخطبة التي تقدمت ص ٣٧ في نفس البيان المذكور.
و بعد أن طبع البيان في يوم ٢٨/ ١١/ ١٩٥٦ من قبل الوطنيين كما ذكرنا و وزع على الألوف من الجماهير أحدث صدى عظيماً بين ابناء النجف و بين عشائر الفرات الاوسط القريبة من النجف الاشرف و عند العصر تجمع الناس في الصحن الشريف حيث تلى عليهم نص البيان ثم انطلقت الجماهير في مظاهرة ضخمة اشترك فيها ما يقرب من عشرين الف نسمة من الرجال و النساء.
و لم يزل سماحته يتأوه من الاوضاع و من السياسة التي عليها حكومة العهد المباد.
و لقد دعي إلى افتتاح مدرسة دينية في لواء الديوانية فذهب معه جمع غفير من وجوه النجف و رجال الدين و قد استقبلته ما يقارب مائة سيارة و في طليعتهم مدير الشرطة مع رجالات البلد ثم اتجه الركب إلى أن وصل البلد فخرج أهلها لاستقباله و كان استقبالا رائعا فنزل سماحته من سيارته يحيى الجماهير بيديه الكريمتين فازدحم الناس على تقبيل يديه فقدمت له سيارة بأمر من مدير الشرطة محافظة على وضع الامن فامتنع من الركوب تقديراً للجماهير فأقبل يسير و من خلفه الجماهير حتى وصل إلى المسجد المسمى مسجد (آل حاجم) و قد امتلأ المسجد بالناس من مختلف الطبقات