الأجوبة النجفية في الرد على الفتاوي الوهابية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ١٢٠ - مسألة هدم المساجد والقبور
|
هُدّت من الدينِ الحَنِيفِ دِعامُ |
فَبكى عليها الدينُ والإسلامُ |
|
|
وأبيح في حرم النبوة مشهد |
فيه الملائك سُجّد وقِيامُ |
|
|
حرم لآل المصطفى للمصطفى |
لم ترع فيه حرمة وذمام |
|
|
بيت لأهل البيت شيد على التقى |
وعلى الهدى رفعتْ لهُ أعلامُ |
|
|
قد طهّر الرحمن ساحتَهُ فلا |
رجس يدنسه ولا آثامُ |
|
|
هدمت قواعده الرفيعة عُصْبةٌ |
يقظى النواظر والعقول نِيامُ |
|
|
ما زال سرّ الغصب بين ضلوعهم |
حتى استبان وشب منه ضرامُ |
|
|
كفروا بفعلهم الشنيع لأنهم |
طفأوا نور الله فيه راموا |
|
|
ولقد أهانوا الأولياءَ وحقّروا |
آل النبي وشأنها الإكرامُ |
|
|
لله خطب قد ألم لهوله |
في قلب كل موحد آلامُ |
|
|
ضجّت له مصر وناحت فارس |
وبكى العراق لوقعه والشامُ |
|
|
يوم به شمس الهداية كوّرت |
وغدا نهار الرشد وهو ظلامُ |
|
|
يا يومَ ثامن شهر شوال الذي |
فيه تسوّد وجهها الأيامُ |
|
|
أصْبَحْتَ عاراً في الزمان لو |
رشد تبرّأ منك ذاك العامُ |
|
|
اهتدىأمِنَ العدو نِكالها فكأنما |
أضحى له فوق النجوم مقامُ |
|
|
أَيُداسُ بالأقدامِ ظلماً مشهد |
لتشرفت منهن فيه الهامُ |
|
|
والشهب لو حملتَه فوق رؤوسها |
والعهد غض والزمان غلامُ |
|
|
لم تروِ غلّتهم بما فعل الأولى |
ما تستحي من خطِّهِ الأقلامُ |
|
|
فعلوا مع الحسن الزكي المجتبى |
أحشاءَهُ فدهاه منه حِمامُ |
|
|
أضنوه بالسم النقيع فقطعّوا |
منهن في قلب الهوى إيلامُ |
|
|
ورموا جنازته الكريمةَ أسهماً |
والغيّ حادٍ والضلال زمامُ |
|
|
وتسابقوا زمراً لهدم ضريحهِ |
لجرت مدامِعُها وهنّ سِجَامُ |
|
|
لو أنّ فاطمة ترى قبر أبيها |
يخشى لهول مصابه ويقامُ |
|
|
ياللِرجال المسلمين لحادثٍ |
يحمي النزيل به وليس يضامُ |
|
|
أيُضَامُ قبر ابن النبي ولم يزل |
والرمح رمحٌ والحسامُ حسامُ |
|
|
والمسلمون بمشهدٍ وبمسمعٍ |
أو أن أيديها بهن جذامُ |
|
|
أترى ظهور خيوِلها قد عفّرت |
لا هاشمَ فيها ولا إسلامُ |
|
إلى آخر الأبيات، وقد كتب علماء الفريقين رسائل جليلة رداً على الفتوى التي
أصدروها بالهدم والردم، وأقاموا على حرمة هدم المشاهد وحرمة هتكها أدلة لا ترد وحُججاً لا تدحض، ولم يجب عنها الخصم إلا بكلمات لا تصدر من أهل العلم أمام أدلة خصومها. قال سبحانه: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا)[١]) إلى قوله تعالى: (لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ)[٢])؛ (فإنه عام لكل من خرّب مسجداً أو سعى في تعطيل مكان مرشح للصلاة)[٣] كما هو نص القاضي البيضاوي.
وأما المشاهد ونحوها، فإنها لم تُبْنَ لتتخذ مسجداً يصلّى إليها ويسجد لها حتى تكون مورداً لتعلق النهي على فرض كونه للتحريم وإنما بُنْيَتْ لحفظ المراقد ومعرفتها لئلا تُجْهَل فَيُحرم المسلمون من زيارتها، والدفن بجنبها، ووقوع عمل غير مشروع فيها على فرضه لا يوجب هدمها وإنما يجب المنع من وقوعه فيها وهو يحصل بغير الهدم المستلزم لهتك الحرمة وإتلاف المال المحترم.
وقد شاهد الصحابة الكرام في زمن الفتح الإسلامي قبور بعض الأنبياء فلم يأمروا بهدمها. وذكر الشيخ ابن تيمية في كتابه (الصراط المستقيم) أن باب البناء كان
[١] سورة البقرة: ١١٤
[٢] سورة البقرة: ١١٤
[٣] أنوار التنزيل وأسرار التأويل/ القاضي البيضاوي: ١/ ٥٨.