الأجوبة النجفية في الرد على الفتاوي الوهابية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٩٧ - الفائدة الثانية في الفرقة الناجية
إلى بغداد فتاب من عقيدته وانتسب إلى الإمام أحمد وغيره من السلف)[١] إلى آخر ما ذكره.
الثاني: (إن غالب ما يعتمدونه يؤل إلى دعوى لا حقيقة لها أو شبهة مركبة من قياس فاسد أو قضية كلية لا تصح إلا جزئية أو دعوى إجماع لا حقيقة له)[٢] إلى آخر ما ذكره.
الثالث: (إن الإمام الشافعي تكلم عن أهل الكلام ومن قلدهم فقال: حُكِيَ فيهم أن يضربوا بالجريد والنعال، ويطاف بهم في القبائل والعشائر، ويقال: هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة وأقبل على علم الكلام والعقل)[٣] إلى آخر ما ذكره، ثم عرّف السلف كما ذكرنا ذلك عنه. وعرف الغزالي السلف الصحابة والتابعين[٤]. والذي في الأخبار الواردة من طرق أهل السنة والجماعة أنهم قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: ما أنا عليه اليوم وأصحابي، وفي رواية أخرى كلها في النار إلا واحدة وهي الجماعة، ثم هذا الاختلاف قد يكون في الدين فقط وقد يكون في الدين والدنيا معاً وهو الذي نهى عنه تعالى بقوله: (وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ الْبَيِّنَاتُ)[٥] وقوله: (وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ)[٦]. ومنشأ هذا الاختلاف إما من جهة عدم العمل بالعلم وإما من جهة العمل بلا علم إلى آخر ما أطالوا به المقام مما لا يزيل الإبهام ولا يشفي الأوام فإن ما عليه النبي (ص) وما عليه خيار أصحابه وصالحوهم لا شبهة ولا نزاع بين الفرق في كونه حقاً وفي كون الفرق
[١] التوضيح عن توحيد الخلاق/ الشيخ سليمان: ٣٨، ٣٩
[٢] المصدر نفسه: ٣٩
[٣] المصدر نفسه: ٤٠
[٤] ينظر: إحياء علوم الدين/ الغزالي: ١/ ١٠٣
[٥] سورة آل عمران: ١٠٥
[٦] سورة الأنعام: ١٥٣.