الأجوبة النجفية في الرد على الفتاوي الوهابية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٩٢ - المسألة السابعة
يفعل المسلمون مثله وما لا يفعلون ولا دليل على أن كل ما اعتادوه فهو محرم على المسلمين. قال في مغني المحتاج: (والصحيح المنصوص أن تسطيح القبر أولى من تسنيمه كما فُعِلَ بقبره (ص) وقبري صاحبيه رواه أبو داود بإسناد صحيح، والثاني إن تسنيمه أولى لأن التسطيح شعار الروافض فيترك مخالفة لهم وصيانة للميت وأهله عن الاتهام ببدعة، وردّ هذا بأنّ السنة لا تترك لموافقة أهل البدع فيها، إذ لو روعي ذلك لأدى إلى ترك سنن كثيرة)[١] انتهى كلامه. ومحل الشاهد فيه غير خفي.
وهذا وقد ورد مما يدل على مشروعية تقبيل الأعيان المحرمة على اختلاف أنواعها إجلالًا واحتراماً وتعظيماً وحُبّاً شيء كثير فمن ذلك ما رواه البخاري وغيره أن أبا بكر الصديق قبّل وجه رسول الله (ص) بعد موته وقال: بأبي أنت وأمي طِبْ حياً وميتاً[٢]، وعن ابن الجوزي أنه ذكر مثله عن علي بن أبي طالب (ع)، وعن جامع الصحيحين ومسند أبي داود أنه (ص) كان يشير إلى الحجر الأسود بمحجنهِ ويقبل المحجن[٣]. قال في صلح الأخوان: (فانظر كيف يقبل المحجن لكونه أشار به إلى الحجر الأسود)[٤]، وما رواه البخاري أيضاً في صحيحه عن ابن عمر أنه سئل عن استلام الحجر فقال: (رأيت رسول الله يستلمه ويقبّله)[٥] وروى فيه عن عمر: (أنه جاء إلى الحجر الأسود فقبّله وقال: إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول الله قبّلك ما قبّلتك)[٦]. وفي كتاب الشفاعة للشعبي قال: (صلى زيد بن ثابت على جنازة أمه ثم قربت إليه بغلته ليركبها فجاء ابن عباس فأخذ بركابه فقال
[١] مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج/ الخطيب الشربيني: ١/ ٣٥٣، ٣٥٤
[٢] ينظر: السنن الكبرى/ البيهقي: ٨/ ١٤٢
[٣] ينظر: سنن أبي داود/ سليمان بن الأشعث: ١/ ٤٣٤/ باب الطواف الواجب
[٤] صلح الأخوان/ سليمان البغدادي: ٨٠
[٥] صحيح البخاري/ محمد بن إسماعيل البخاري: ١/ ٢٨٠/ باب تقبيل الحجر
[٦] صحيح البخاري/ محمد بن إسماعيل البخاري: ١/ ٢٧٨/ باب ما ذكر في الحجر الأسود، وينظر: سنن أبي داود: ١/ ٤٣٣/ باب في تقبيل الحجر.