الأجوبة النجفية في الرد على الفتاوي الوهابية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٩١ - المسألة السابعة
الحب لسار في مسالك المحبين ولم ينكره ما أنكره على المسلمين على أن لنا على إباحة التقبيل وعدم حظره ما ورد عن جملة من السلف من الدلالة عليها بالقول والفعل في النثر والنظم ففي خلاصة الوفا للسمهودي وغيرها: (أن في كتاب العلل والسؤالات لعبد الله بن أحمد بن حنبل سألت أبي عن الرجل يمس منبر رسول الله (ص) بتبرك بمسه وتقبيله ويفعل بالقبر مثل ذلك رجاء ثواب الله تعالى فقال: لا بأس به)[١]، وروى في الكتاب المذكور بسند وصفه بالحسن (أن أبا أيوب الأنصاري وضع وجهه على القبر، وإن بلالًا وضع خديه عليه، ونقل عن الخطيب بن جملة وعن ابن أبي الصيف والمحب الطبري جواز تقبيل قبور الصالحين)[٢]، وأما من منع من ذلك فلأنه رأى (أن من الأدب التباعد عنه كما يبعد عنه لو حضر في حياته)[٣]، فإن الحليمي علل كراهة التقبيل بذلك. وعن الخطيب أنه قال: (لا شك ان الاستغراق في المحبة يحمل على الإذن في ذلك والقصد به التعظيم، والناس تختلف مراتبهم كما في الحياة فمنهم من لا يملك نفسه بل يبادر إليه ومنهم من فيه أناة فيتأخر)[٤]. ولا يخفى أن التباعد عن المزور ليست من آداب العرب ولا من آداب الشرع، وأي زائر تباعد عنه في حياته حتى تقاس عليها الحالة الأخرى. وأما علل المنع كالزعفراني (بأن التقبيل من البدع التي تنكر شرعاً ومن علله بأنه من عادة اليهود والنصارى)[٥] فكلا التعليلين عليلان. أما الأول لما قدمناه من معنى البدعة المحرمة وعليه فلا مساس لتقبيل القبر بها، فإن من يقبله إنما يقبله إظهاراً للحب والمودة لا تشريعاً وابتداعاً ولو فعل ذلك بقصد استحبابه لأنه من تعظيم الشعائر لم يكن عليه بأس فكلمة (تنكر شرعا) تنكر شرعاً وعرفاً وعقلًا، وأما الثاني فلمنعه أولًا ولأن في عاداتهم الحسن والقبيح والمقبول والمردود وما
[١] خلاصة الوفا بأخبار دار المصطفى/ الشيخ السمهودي: ٦٤
[٢] المصدر نفسه: ٦٤، ٦٥
[٣] المصدر نفسه: ٦٣
[٤] المصدر نفسه: ٦٤، ٦٥
[٥] المصدر نفسه: ٦٤.