الأجوبة النجفية في الرد على الفتاوي الوهابية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٩٠ - المسألة السابعة
الثالث: التمسح بالقبر وبجدران الحجرة تبركاً واستشفاءً، وقد تقدم الكلام عليه.
الرابع: تقبيل القبر المشرف وتقبيل الجدران المحيطة به وتقبيل أرضه وترابه وأبوابه وأعتابه. وقد أجاب المفتون بالمنع منه مطلقاً ولا وجه لتحريمه والمنع منه مع عدم دليل على ذلك من كتاب أو سنة أو إجماع معتبر لأنه فعل من الأفعال المباحة بالأصل ولم يصل إلينا ما يقضي بتحريمه ولا بكراهته وعليه فلا بأس بتقبيل قبور الأولياء والصالحين كما أفتى بذلك صريحاً بعض العلماء من أهل السنة بل لا يبعد ندبه واستحبابه للتبرك والاستشفاء وإظهار المودة والولاء سيما لرسول الله (ص) وأهل بيته الأمناء. قال تعالى: (قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى)[١] مضافاً إلى الأخبار الواردة في الحث والبعث على حبهم ومودتهم. وللحب مظاهر كثيرة، وأمارات شتى، ومن أظهرها تقبيل منازل الحبيب، ولثم تربته وترابه، وما يضاف إليه وينسب له كثيابه وكتبه، فإن من مظاهر حب الله تعالى تقبيل أركان بيته واستلامها وتقبيل ثياب الكعبة وتقبيل الكتاب المجيد وغلافه وإنْ كان جلداً من شاة أو خشبة من شجرة، ومن أحب رسل الله وأوليائه أحب كل ما أضيف إليهم وانتسب لهم وكان مظهر ذلك الحب تقبيل ما يصلح للتقبيل من تلك المنسوبات والمضافات، فإن تقبيل الحجر والكعبة والمصحف الشريف فيه مع ما فيه من تعظيم شعائر الله وإجلال وتوقير لرسول الله (ص) إظهار لحبه وإعلان بما انطوى عليه القلب من الإيمان الراسخ والشكر الثابت والحب التام، وإنّ الجاهل الغبي الذي لم يعرف طعم الحب ولم يذق عذب ثمره ولم يقدره حق تقديره ربما اعترض على من دعاه حبه وولاؤه إلى التقبيل واللثم والعناق والضم بأنكم إنما تقبلون الفضة والذهب والصخرة والخشب ولم يعلم أن ذلك لتعظيم الشعار وحب الدّيار ولا الديار فإن من قبل جلد الحيوان بعد أن صار غلافاً للقرآن لا يعترض عليه بمثل هذا الهذيان إن المعترض لو كانت في قلبه ذرة من
[١] سورة الشورى: ٢٣.