الأجوبة النجفية في الرد على الفتاوي الوهابية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٩ - الإجابة الأولى
الظَّالِمِينَ][١] و السنة الشريفة تنطق بأن الأئمة من قريش، و إمامهم يدعي الإمامة بلا نص مبين ولا رضا من المسلمين، والأعجب الأنكى أنه كان يمني نفسه عند عقد مؤتمر الخلافة أنْ تخوله المسلمون منصب الإمامة وتجلسه على دست الخلافة، وتتفق على اختياره لذلك الأمر الخطير والمقام الرفيع، وهو ووحشه وحشراته يجاهرون بكفر من عاداهم، وعدم إسلام من لم يكن على شاكلتهم من سائر العناصر وجميع الشعوب كأنّ الإسلام حقيقة غامضة لم تصل إليه إلا أفكار أولئك البهائم السائمة و الحشرات الهائمة، وكأن التوحيد سرُّ مخزون لم ينكشف لعلماء المدن ومتكلمي الأمصار وأساطين الحكمة و أهل المعارف و العلوم الذين أفنوا في طلبه الأعمار وأجالوا الأفكار من العرب و العجم و الترك و الهند وغيرهم وفيهم من فيهم من أهل التقوى و العرفان ومن يستسقى به الغمام، فهولاء ضالون مشركون و أعراب نجد الذين نشأوا في جحور المعاطن وتخرجوا من كليات المسارج و المبارك لا يعاشرون غير الأفعى و الضب، ولا يدرسون غير النهب و السلب هؤلاء هم المؤمنون الموحدون الذين علموا حقيقة التوحيد ووصلوا إلى كنهه ومنتهاه.
|
إذا وصف الطائي بالبخل مادِرٌ |
وعيّر قُسّاً بالفهاهة باقِلُ[٢] |
|
|
وقال السها للشمس أنت خفيةٌ |
وقال الدُّجَى يا صُبْحُ لَوْنُكَ حَائِلُ |
|
|
فيا مَوْتُ زُرْ إنّ الحياةَ ذميمةُ |
ويا نَفْسُ جِّدي إنّ دَهْرك هازِلُ |
|
ويا سبحان الله:
|
ما كنتُ أحسبُ أنْ يمتدَّ بي زمني |
حتى أرى دولةَ الأوغاد والسفل[٣] |
|
وكان المسلمون ولا سيما العرب تبتهج بهذه السلطة النجدية وتودّ لها السمو والرقي وبسطة اليد لرد عادية الإلحاد، وتحفظ بها الشعائر، وتصان بها المشاهد،
[١] سورة البقرة: ١٢٤
[٢] شروح سقط الزند لأبي العلاء المعري: ٢/ ٥٣٣، ٥٣٦، ٥٣٨
[٣] لامية الطغرائي: ١٦.