الأجوبة النجفية في الرد على الفتاوي الوهابية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٧٥ - الأمر الأول في التوسل بالذوات
والخضوع للخالق ولا عبادة في ذلك للمتوسل به ولا تعظيم وإنما في ذلك إثبات مكانة وشرافة ومحبوبية وعناية للمتوسل به عند المرسل إليه. والحاصل إنّ التوسل أمر لا ريب في مشروعيته قد دل عليه العقل والكتاب والسنة وسيرة الصالحين والمتقين المتلقاة يداً بيد إلى صدر الإسلام وعصر الصحابة والتابعين الكرام قال الله تعالى: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ)[١] وقال جلّ من قائل: (أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمْ الْوَسِيلَةَ)[٢] وتخصيص المتوسل به والمتقرب به بالأعمال والأفعال دون الأعوان والذوات تخصيص بلا مخصص، وهناك آيات أُخر يمكن التمسك بها على المطلوب، ويكفي من القلادة ما أحاط بالجيد، وأما الأخبار والآثار فكثيرة نذكر منها حديثين تتم بهما، تتم الحجة الأولى ما رواه جماعة من مشايخ الإسلام منهم الترمذي والنسائي وغيرهما عن عثمان بن حنيف أن رجلًا ضريراً جاء إلى النبي (ص) فقال: يا رسول الله ادع الله أن يكشف عن بصري فأمره أنْ يتوضأ ويصلي ركعتين ويدعو بهذا الدعاء: اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي في حاجتي هذه لتقضى اللهم شفعه فيَ[٣]، وصححه البيهقي وزاد: فقام وقد أبصر[٤]. الثاني: ما روي في الصحيح عن أنس: (أنّ عمر بن الخطاب كان إذا أقحطوا استسقى بالعباس فقال: اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا (ص) فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبيّنا فاسقنا قال: فيسقون)[٥] وفي ذلك يقول عباس بن عتبة بن أبي لهب:
[١] سورة المائدة: ٣٥
[٢] سورة الإسراء: ٥٧
[٣] ينظر: جامع الترمذي/ الترمذي: ٤/ ٢٨١، ٢٨٢، السنن الكبرى/ النسائي: ٦/ ١٦٩
[٤] ينظر: خلاصة الوفا بأخبار دار المصطفى/ الشيخ السمهودي: ٥٤٧
[٥] صحيح البخاري/ محمد بن إسماعيل البخاري: ٢/ ٣٠١.