الأجوبة النجفية في الرد على الفتاوي الوهابية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٧٣ - المبحث الثالث الدعاء عند الضرائح
|
آلَ بيتِ النبِّي طِبْتُمْ فطاب |
المَدْحُ لي فيكم وَطابَ الرِّثاءُ[١] |
|
|
أنا حَسَّانُ مَدْحِكُم فإذا |
نُحْتُ عليكم فإنَّني الخنساءُ |
|
|
سُدْتُمُ الناسَ بالتُّقَى وَسِواكُمُ |
سَوَّدَتْهُ البَيْضاء والصَّفْرَاءُ |
|
|
وبأصحابك الذي هم بَعْدك |
فينا الهُداةُ والأوصياءُ |
|
ثم أقسم بهم فرداً فرداً حتى قال:
|
وَعَلِيٌّ صِنْوِ النبّي ومَنْ دِينُ |
فُؤَداي وِدادُهُ والوَلاءُ[٢] |
|
|
ووزير ابن عَمِّه في المعالي |
ومِنْ الأهلِ تُسْعِدُ الوُزَراءُ |
|
|
لم يَزِدْهُ كَشْفُ الغِطَاءِ يَقِيناً |
بَل هُوَ الشَمسُ ما عليه غِطاءُ |
|
إلى أن قال:
|
الأمانَ الأمانَ إنّ فُؤادي |
من ذُنُوبٍ أتَيْتُهُنَّ هَواءُ[٣] |
|
ثم قال بعده:
|
فأغِثْنا يَا مَنْ هُوَ الغوث والغَيْثُ |
إذا أجْهَدَ الوَرى الَّلأوَاءُ[٤] |
|
|
يا شفيعا في المذنبين إذا أشفَقَ |
مِنْ خَوفِ ذَنْبِهِ البُرَآءُ |
|
|
جُدْ لعاصٍ وما سِوايَ هُوً العاصِي |
وَلكنْ تَنَكُّرِي اسْتِحيَاءُ |
|
|
مالَهُ حِيلَةٌ سِوَى حِليةِ الموُ |
ثَق إمَّا تَوَسُّلٌ أو دُعَاءُ |
|
|
يانبَّي الهُدَى اسغَاثَةَ مَلْهو |
فٍ أضرَّتْ بحالِهِ الحْوبَاءُ[٥] |
|
وكم وكم في شعر أهل التوحيد والكمال ونثرهم من نداء للأموات وطلب منهم وخطاب لهم.
وأما الأمور التي لا يقدر عليها إلا الله تعالى كهداية القلوب وغفران الذنوب وإنبات النبات والحياة والممات وإنزال الأمطار ونزول الأسعار والرزق والنصر وطول العمر ونحو ذلك فقد صرح الشيخ ابن تيمية في رسالة الاستغاثة بأنها لا تطلب إلا من الله[٦]، وادعى أن ذلك مما لا نزاع فيه بين المسلمين ولا حاجة إلى إطالة المقال في هذا المجال وتكلّف تصحيح ذلك بضرب من التوسع والتجوز كأنْ يقال: إن المراد من طلب الرزق ونحوه أن يكون الولي سبباً فيه بدعائه مثلًا لأن المسلمين لا يطلبون مثل هذه الأمور من الأولياء ولا ينادونهم لطلب ذلك فهم إيجاداً وتكويناً خصوصاً الإمامية فإنّهم يقتصرون في الزيارات والأدعية والأذكار وفي آدابها على ما ورد عن أئمتهم أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرّهم تطهيراً من متون الزيارات والأدعية الواردة في الصحيفة السجادية ومصباح المتهجد ونحوهما من الكتب المعتبرة عندهم فهم يدعون بها في المهمات والملمات أو ينسجون على منوالها ويزورون
[١] المصدر نفسه: ٢٢
[٢] المصدر نفسه: ٢٣، ٢٤
[٣] ديوان البوصيري/ شرف الدين البوصيري: ٢٤
[٤] المصدر نفسه: ٢٥
[٥] المصدر نفسه: ٢٧
[٦] ينظر: مجموعة الرسائل الكبرى/ ابن تيمية: ١/ ٤٧١.